كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

روى لفظ إحرامه، ومنهم من روى خبره عن نفسه، ومنهم من روى أمره به.
فإن قيل: كيف يجعلون منهم ابن عمر وجابر، أو عائشة، وابن عباس؟ وعائشة تقول: أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج، وفي لفظ: أفرد الحج، والأول في الصحيحين، والثاني في مسلم. وهذا ابن عمر يقول: لبى بالحج وحده، ذكره البخاري، وهذا ابن عباس يقول: أهل بالحج، رواه مسلم. وهذا جابر يقول: أفرد الحج، رواه ابن ماجه.
قيل: إن كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت وتساقطت، فإن أحاديث الباقين لم تتعارض، فهب أن أحاديث من ذكرت ثم لا حجة فيها على القران ولا على الإفراد، فما الموجب للعدول عن أحاديث الباقين مع صراحتها وصحتها، فكيف وأحاديثهم يصدق بعضها بعضا، ولا تعارض بينها. انتهى.
__________
"منهم من فعله، ومنهم من روى لفظ إحرامه، ومنهم من روى خبره عن نفسه" هذا ينابذه قول الحافظ السابق قريبا؛ أنه لم يرو عنه أنه قال: "أفردت ولا تمتعت"، وقوله: "لولا أني سقت الهدي لأحللت" لا صراحة فيه أنه قارن، لكن سيأتي رواية: "إني سقت الهدي وقرنت فلا أحل حتى" ... إلخ، ويأتي الكلام عليها.
"ومنهم من روى أمره به، فإن قيل: كيف يجعلون منهم ابن عمر وجابر، أو عائشة وابن عباس وعائشة تقول: أهل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج، وفي لفظ: أفرد الحج، والأول في الصحيحين، والثاني في مسلم، وهذا ابن عمر يقول: لبى بالحج وحده، ذكره البخاري" أي: رواه.
"وهذا ابن عباس يقول: أهل بالحج، رواه مسلم وهذا جابر يقول: أفرد الحج، رواه ابن ماجه، قيل" في الجواب: "إن كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت وتساقطت" لأجل تعارضها "فإن أحاديث الباقين لم تتعارض، فهب" أي: إفراض "أن أحاديث من ذكرت، ثم" أي: هناك يعني هؤلاء الأربعة "لا حجة فيها على القران، ولا على الإفراد" لتساقطها بالتعارض "فما الموجب للعدول عن أحاديث الباقين مع صراحتها وصحتها، فكيف وأحاديثهم يصدق بعضها بعضا ولا تعارض بينها. انتهى" كلام ابن القيم وكل ذلك لا يدفع رجحانية الإفراد؛ لأن القاعدة أنه إذا تعارضت الأحاديث ينظر لما عمل به خلفاؤه الراشدون، فيترجح به كما قال الإمام مالك: إذا جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديثان مختلفان، وعمل أبو بكر وعمر بأحدهما دل على أن الحق ما عملا به وقال غيره نحوه، فهذا هو الموجب للعدول هذا على فرض تسليم أنه عليه السلام

الصفحة 345