كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وهذا يقتضي رفع الشك عنها والمصير إلى أنه -صلى الله عليه وسلم- كان قارنا، ومقتضى ذلك أن يكون القران أفضل من الإفراد والتمتع، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه واختاره من الشافعية المزني وابن المنذر، وأبو إسحاق المروزي، ومن المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي، وبحث مع النووي في اختياره بقوله أنه -صلى الله عليه وسلم- كان قارنا، وأن الإفراد مع ذلك أفضل، مستندا إلى أنه -صلى الله عليه وسلم- اختار الإفراد أولا ثم أدخل عليه العمرة لبيان جواز الاعتمار في أشهر الحج لكونهم كانوا يعتقدونه من أفجر الفجور، وتعقب: بأن البيان قد سبق منه -صلى الله عليه وسلم- في عمره الثلاث، فإنه أحرم بكل منها في ذي القعدة، وهي عمرة الحديبية التي صد عن البيت فيها، وعمرة القضية، وعمرة الجعرانة، ولو كان أراد باعتماره مع حجته بيان الجواز فقط -مع أن الأفضل خلافه- لاكتفي في ذلك بأمره أصحابه أن يفسخوا حجهم إلى العمرة. انتهى.
__________
قال: قرنت وإلا فقد أعلها البيهقي، وأما غيرها فمحمولة على أمره لغيره كما قاله الشافعي وغيره.
"وهذا" كما قال الحافظ عقب قوله: جاءت عن بضعة عشر صحابيا بأسانيد جياد، بخلاف روايتي الإفراد والتمتع "يقتضي رفع الشك عنها" لكثرتها "و" يقتضي "المصير إلى أنه -صلى الله عليه وسلم- كان قارنًا، ومقتضى ذلك أن يكون القران أفضل من الإفراد والتمتع وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، وبه قال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه واختاره من الشافعية المزني" إسماعيل تلميذ الإمام "وابن المنذر" بناء على أنه شافعي، وقد قيل: إنه مجتهد مطلق "وأبو إسحاق المروزي، ومن المتأخرين الشيخ تقي الدين" علي بن عبد الكافي "السبكي، وبحث مع النووي في اختياره بقوله:" الصواب الذي نعتقده "أنه -صلى الله عليه وسلم- كان قارنا، وأن الإفراد مع ذلك أفضل مستندًا إلى أنه -صلى الله عليه وسلم- اختار الإفراد أولا" فأحرم به "ثم أدخل عليه العمرة لبيان جواز الاعتمار في أشهر الحج، لكونهم" أي: العرب "كانوا يعتقدونه من أفجر الفجور" أي: من أعظم الذنوب والفجور الانبعاث في المعاصي.
قال الحافظ: وهذا ما تحكماتهم الباطلة المأخوذة من غير أصل "وتعقب" لفظ الفتح، وملخص ما تعقب أي: السبكي به كلامه، أي: النووي؛ "بأن البيان قد سبق منه -صلى الله عليه وسلم- في عمره الثلاث، فإنه أحرم بكل منها في ذي القعدة وهي عمرة الحديبية التي صد عن البيت فيها وعمرة القضية" وتسمى أيضا عمرة القضاء؛ لأنه تقاضى مع قريش عليها "وعمرة الجعرانة" سنة الفتح "ولو كان أراد باعتماره مع حجته بيان الجواز فقط، مع أن الأفضل خلافه لاكتفى في ذلك بأمره أصحابه أن يفسخوا حجهم إلى العمرة. انتهى".

الصفحة 346