كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

فهذا يبين أن من جمع بينهما كان متمتعا عندهم، وأن هذا هو الذي فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم. ووافقه عثمان على أنه -صلى الله عليه وسلم- فعله، لكن النزاع بينهما: هل ذلك الأفضل في حقنا أم لا؟
فقد اتفق علي وعثمان على أنه -صلى الله عليه وسلم- تمتع وأن المراد بالتمتع عندهم القران.
وأيضًا: فإنه -صلى الله عليه وسلم- قد تمتع قران باعتبار ترفهه بترك أحد السفرين. انتهى.
وفي فتح الباري عن أحمد: أن من ساق الهدي فالقران له أفضل ليوافق فعل النبي -صلى الله عليه وسلم، ومن لم يسق الهدي فالتمتع له أفضل ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه.
__________
وأنت تفعله، فقال: ما كنت أدع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لقول أحد "فهذا بين أن من جمع بينهما كان متمتعا عندهم" تمتعا لغويا "وأن هذا هو الذي فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ووافقه عثمان على أنه فعله، لكن النزاع بينهما هل ذلك الأفضل في حقنا أم لا؟ " وقد سبق أن فعل علي لبيان الجواز لا ينافي أن الإفراد أفضل.
"فقد اتفق علي وعثمان على أنه عليه الصلاة والسلام تمتع، وأن المراد بالتمتع عندهم القران" إذ الإحرام بهما جميعا قران "وأيضا؛ فإنه عليه الصلاة والسلام قد تمتع تمتع قران باعتبار ترفهه" أي: عدم تعبه "بترك أحد السفرين. انتهى".
لكن في رواية البخاري عن مروان بن الحكم، قال: شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي أهل بهما: لبيك بعمرة وحجة.
قال الحافظ: قوله: وأن يجمع بينهما يحتمل أن الواو عاطفة فيكون قد نهى عن التمتع والقران معا، ويحتمل أنه عطف تفسير؛ لأنهم يطلقون على القران تمتعا، فيكون المراد أن يجمع بينهما قرانا أو إيقاعا لهما في سنة واحدة، بتقديم العمرة على الحج.
وقد رواه النسائي عن ابن المسيب: نهى عن التمتع فلبى علي وأصحابه بالعمرة فلم ينههم عثمان، فقال علي: ألم تسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تمتع؟، قال: بلى وفيه إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ومناظرة ولاة الأمور في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد نصح المسلمين والبيان بالفعل مع القول، وجواز الاستنباط من النص؛ لأن عثمان لم يخف عليه جواز التمتع والقران، وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر، لكن خشي علي أن يحمل غيره النهي على التحريم فأشاع ذلك، فكل منهما مجتهد مأجور.
"وفي فتح الباري عن أحمد أن من ساق الهدي فالقران له أفضل ليوافق فعل النبي -صلى الله عليه وسلم، ومن لم يسق الهدي فالتمتع له أفضل ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه" والمشهور عن أحمد: فضل التمتع مطلقا، إلى هنا ما نقله من الفتح.

الصفحة 350