كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وأما من قال: إنه -صلى الله عليه وسلم- حج مفردا ثم اعتمر عقبه من التنعيم أو غيره فهو غلط، لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا الأئمة والأربعة، ولا أحد من أهل الحديث. قال ابن تيمية.
وأما من قال: إنه حج متمتعا، حل فيه من إحرامه، ثم أحرم يوم التروية بالحج مع سوق الهدي فحجته حديث معاوية أنه قصر عن رأس النبي -صلى الله عليه وسلم- بمشقص على المروة، وحديثه في الصحيحين، ولا يمكن أن يكون هذا في غير حجة الوداع؛ لأن معاوية أسلم بعد الفتح، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن زمن الفتح محرمًا، ولا يمكن أن يكون في عمرة الجعرانة لوجهين: أحدهما، أنه في بعض ألفاظ الصحيح "وذلك في حجته"، الثاني: أن في رواية النسائي بإسناد صحيح: "وذلك في أيام العشر" وهذا إنما كان في حجته، ولكن هذا مما أنكره الناس على معاوية
__________
"وأما من قال: إنه -صلى الله عليه وسلم- حج مفردًا، ثم اعتمر عقبه من التنعيم أو غيره، فهو غلط لم يقله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة الأربعة ولا أحد من أهل الحديث، قاله ابن تيمية" الحافظ أحمد أبو العباس المشهور.
"وأما من قال: إنه حج متمتعًا حل فيه من إحرامه، ثم أحرم يوم التروية" ثامن الحجة "بالحج مع سوق الهدي، فحجته حديث معاوية" بن أبي سفيان "أنه" أي: معاوية "قصر عن رأس النبي -صلى الله عليه وسلم- بمشقص" بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف فمهملة، قال الجوهري وابن دريد: نصل طويل عريض، وقال عياض: نصل السهم الطويل غير العريض، وكذا قال النووي وابن الأثير "على المروة" بمكة.
"وحديثه في الصحيحين" وأبي داود والنسائي عن ابن عباس أن معاوية بن أبي سفيان أخبره، قال: قصرت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بمشقص على المروة، أو رأيته يقصر عنه على المروة بمشقص، وفي رواية عن ابن عباس: أن معاوية قال له: أما علمت أني قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص أعرابي على المروة لحجته، أي: لعمرته، سميت حجا؛ لأن معناها القصد "ولا يمكن أن يكون هذا في غير حجة الوداع؛ لأن معاوية أسلم بعد الفتح" لمكة "والنبي -صلى الله عليه وسلم- زمن الفتح لم يكن محرما، ولا يمكن أن يكون في عمرة الجعرانة" كما ادعاه النووي "لوجهين:"
"أحدهما: أنه في بعض ألفاظ الصحيح وذلك في حجته" وعمرة الجعرانة كانت سنة ثمان بعد انصرافه من قسم غنائم حنين.
"الثاني: أن في رواية النسائي بإسناد صحيح، وذلك في أيام العشر، وهذا إنما كان في