كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وغلطوه فيه، وأصابه فيه ما أصاب ابن عمر في قوله: إنه اعتمر في رجب كما سيأتي، وسائر الأحاديث الصحيحة كلها تدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يحل من إحرامه إلى يوم النحر، وبذلك أخبر عن نفسه بقوله: "لولا أن معي الهدي لأحللت" وقوله: "إني سقت الهدي وقرنت فلا أحل حتى أنحر"، وهذا خبر عنه لا يدخله الوهم ولا الغلط، بخلاف خبر غيره عنه. قاله في زاد المعاد.
وأما اختلاف الروايات عنه -صلى الله عليه وسلم- في إهلاله، هل هو بالحج أو بالعمرة أو القران، والجمع بينهما، فكل تأول بما يناسب مذهبه الذي قدمته.
قال البغوي: والذي ذكره الشافعي في كتاب "اختلاف الأحاديث" كلاما موجزة: "أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان منهم المفرد والقارن والمتمتع، وكل كان يأخذ عنه أمر نسكه، ويصدر عن تعليمه، فأضيف الكل إليه على معنى أنه أمر بها وأذن فيها، ويجوز في لغة الغرب إضافة الفعل إلى الآمر به، كما يجوز إضافته إلى
__________
حجته" إذ المراد عشر ذي الحجة "ولكن هذا مما أنكره الناس على معاوية وغلطوه فيه، وأصابه فيه ما أصاب ابن عمر في قوله: إنه" صلى الله عليه وسلم "اعتمر في رجب، كما سيأتي" أن عائشة غلطته "وسائر الأحاديث الصحيحة كلها" مبتدأ خبره "تدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يحل من إحرامه إلى يوم النحر" سواء قيل: إنه أفرد أو قرن أو تمتع "وبذلك أخبر عن نفسه بقوله: "لولا أن معي الهدي لأحللت"، وقوله: "إني سقت الهدي وقرنت فلا أحل حتى أنحر" كذا رواه أبو داود والنسائي من حديث البراء وأعله البيهقي بأنه ساقه في قصة علي، وقد رواها أنس في البخاري وجابر في مسلم وليس فيهما لفظ: وقرنت "وهذا خبر عن نفسه لا يدخله الوهم ولا الغلط بخلاف خبر غيره عنه، قاله في زاد المعاد" في هدى خير العباد لابن القيم، وأوله قوله: وأما من قال: إنه حج مفردا ثم اعتمر.
"وأما اختلاف الروايات عنه -صلى الله عليه وسلم- في إهلاله هل هو بالحج" وحده "أو بالعمرة أو القران والجمع بينهما" عطف على اختلاف "فكل تأول بما يناسب مذهبه الذي قدمته" من الخلاف في أي الأوجه الثلاثة أفضل من الإجماع على جواز كل كما قال غير واحد.
"قال البغوي: والذي ذكره الشافعي في كتاب اختلاف الأحاديث كلاما موجزه" أي: ملخصه "أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان منهم المفرد والقارن والمتمتع" كما قالت عائشة وغيرها: "وكل كان يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه، فأضيف الكل إليه على معنى أنه أمر بها" أي: بالأوجه الثلاثة "وأذن فيها" ليدل على جواز جميعها، إذ لو أمر بواحد لظن أن

الصفحة 352