كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
الفاعل له، كما يقال: بنى فلان دارا، ويريد أنه أمر ببنائه، وكما روي أنه عليه السلام رجم ماعزا، وإنما أمر برجمه، ثم احتج بأنه عليه السلام كان أفرد الحج. انتهى، وقال الخطابي نحوه.
قال النووي: كان -صلى الله عليه وسلم- أولا مفردا، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك، وأدخلها على الحج، فمن روى الإفراد فهو الأصل، يعني حمله على ما أهل به أول الحال، ومن روى القران أراد أن ما استقر عليه أمره، ومن روى التمتع أراد به التمتع اللغوي والارتفاق، فقد ارتفق بالقران كارتفاق التمتع وزيادة، وهو الاقتصار على فعل واحد.
__________
غيره لا يجزى "ويجوز في لغة العرب إضافة الفعل إلى الآمر به" اسم فاعل "كما يجوز إضافته" أي: نسبته "إلى الفاعل له، كما يقال: بنى فلان دارا، ويريد" القائل "أنه" أي: القائل "أمر ببنائه" وضرب الأمير فلانًا إذا أمر بضربه.
"وكما روي أنه عليه السلام رجم ماعزا، وإنما أمر برجمه" وقطع سارق رداء صفوان، وإنما أمر بذلك ومثله كثير في الكلام كما في كلام الشافعي "ثم احتج" لترجيح الإفراد ولهذا الجمع الحسن "بأنه عليه السلام كان أفرد الحج. انتهى، وقال الخطابي نحوه" نقلا عن ملخص الكتاب المذكور للشافعي، ورجح أنه أفرد الحج.
قال الحافظ: وهذا هو المشهور عند المالكية والشافعية، وقد بسط الشافعي القول فيه في اختلاف الحديث وغيره، ورجح أنه -صلى الله عليه وسلم- أحرم إحراما مطلقا ينتظر ما يؤمر به، فنزل الحكم بذلك عليه وهو على الصفا. انتهى، وهذا خلاف ما نقله البغي والخطابي وعياض والنووي وغيرهم عن الشافعي؛ أنه رجح أنه -صلى الله عليه وسلم- أفرد الحج.
وقال عياض: به تظاهرت الروايات الصحيحة، ومن قال: أحرم إحراما مطلقا لا يصح قوله؛ لأن جابر وغيره من الصحابة مصرحة بخلافه. انتهى.
"وقال النووي" فيما نقله عن عياض: "كان -صلى الله عليه وسلم- أولا مفردا، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج" وذلك خاص به وبأصحابه في تلك الحجة فقط عند الجمهور، وقال أحمد: بل عام لكل المسلمين في كل عام.
"فمن روى الإفراد فهو الأصل، يعني حمله على ما أهل به أول الحال، ومن روى القران أراد ما استقر عليه أمره، ومن روى التمتع أراد به التمتع اللغوي والارتفاق" عطف تفسير "فقد ارتفق بالقران كارتفاق التمتع وزيادة وهو الاقتصار على فعل واحد" في الطواف والسعي.