كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وقال غيره: أراد بالتمتع ما أمر به غيره.
قالوا: وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها ويزول عنها الاضطراب والتناقض.
وقالت طائفة: إنما أحرم -صلى الله عليه وسلم- قارنا ابتداء بالعمرة والحج، واحتجوا بأحاديث صحيحة تزيد على العشرين، منها حديث أنس في صحيح مسلم سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل بهما: "لبيك عمرة وحجا" ورواه عن أنس ستة عشر نفسا من الثقات، كلهم متفقون عن أنس بلفظ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إهلاله بحج وعمرة معا.
__________
"وقال غيره" كعياض: "أراد بالتمتع ما أمر به غيره" لأنه صرح بقوله: "ولولا أن معي الهدي لأحللت"، فصح أنه لم يتحلل. انتهى كلام عياض.
"قالوا: وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها ويزول عنها الاضطراب والتناقض" قال الحافظ: هو المعتمد، وقد سبق قديما ابن المنذر وبينه ابن حزم بيانا شافيا ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا. انتهى.
والأولى الجمع الأول الذي للشافعي، ومن وافقه من أن إضافة القران والتمتع اتساعا لكونه أمر بهما، وأن الراجح أنه كان مفردا، فإن ظاهر هذا ترجيح أنه بقي على إفراده.
"وقالت طائفة: إنما أحرم -صلى الله عليه وسلم- قارنا ابتداء بالعمرة والحج" معا "واحتجوا بأحاديث صحيحة تزيد على العشرين، منها حديث أنس في صحيح مسلم: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل بهما: "لبيك عمرة وحجا"، ورواه عن أنس ستة عشر نفسا من الثقات، كلهم متفقون عن أنس بلفظ: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إهلاله بحج وعمرة معها" لكن في الصحيحين أن ابن عمر أنكر ذلك على أنس.
قال الحافظ: يمكن أن محل إنكاره كونه نقل أنه أهل بهما معا، والمعروف عنده أنه أدخل أحد النسكين على الآخر.
وقال البيهقي: إنه اختلف فيه على أنس، فروي عنه هكذا، وروي أنه سمعهم يصرخون بهما جميعا، قال: فلعله سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم غيره كيف يهل بالقران، فظن أنه عن نفسه، ومن العلماء من جمع بين الأحاديث على نمط آخر مع موافقته على أنه كان قارنا، كالطحاوي وابن حبان وغيرهما، فقالوا: أهل أولا بعمرة، ثم لم يتحلل منها حتى أدخل عليها الحج يوم التروية، لكن الجزم بأنه بدأ بالعمرة مرجوح، ثم قال: والذي يظهر لي أن من أنكر القران من الصحابة نفى أن يكون أهل بهما جميعا أولا، ولا ينفي أنه أهل بالحج مفردا، ثم أدخل عليه العمرة، فيجتمع القولان كما تقدم. انتهى، وهو مبني على مختاره من ترجيح الجمع الثاني.