كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وعن ابن عباس قال: صلى -صلى الله عليه وسلم- الظهر بذي الحليفة، ثم دعى بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين. رواه مسلم وأبو داود.
وفي رواية الترمذي: قلد نعلين، وأشعر الهدي في الشق الأيمن، بذي الحليفة، وأماط عنه الدم.
وفي رواية لأبي داود بمعناه، وقال: ثم سلت الدم بيده، وفي أخرى بأصبعه.
وعند النسائي: أشعر بدنه من الجانب الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين.
__________
وأجابوا عن أحاديث إدخالها عليه، وفسخ الحج إلى العمرة؛ بأنه كان خاصا بهم في تلك السنة لضرورة بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج، كما صح عن بعض الصحابة التصريح بالاختصاص خلافا لأحمد ومن وافقه وقد أجاب البيهقي عن جميع الأحاديث التي فيها أنه كان قارنا أو متمتعا واحدا واحدا، وادعى في الفتح أنه لا يخفى ما في أجوبته من التعسف.
"وعن ابن عباس قال: صلى" رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الظهر بذي الحليفة:" ميقات المدينة "ثم دعى بناقته" أي: أمر بإحضارها، وفي رواية أبي داود: ببدنته، وفي نسخة منه: ببدنة بلا إضافة "فأشعرها" شق "في صفحة" أي: جانب "سنامها" شقا بالشفرة وهي السكين العريض "الأيمن" صفة صفحة، فذكره لمجاورته لسنام وهو مذكر أو على تأويل صفحة بجانب، وبه جزم النووي، فقال: وصف لمعنى صفحة لا للفظها "وسلت" ولأبي داود: ثم سلت "الدم عنها" أي: مسحه وأزاله، واصل السلت القطع "وقلدها نعلين" من النعال التي تلبس في الإحرام، أي: علقها في عنقهما، فجعلهما كالقلادة لها ليعلم أنها هدي، وفي رواية أبي داود: بنعلين وحده "رواه مسلم" واللفظ له "وأبو داود" بلفظ: بدنة وثم سلت وقال بنعلين كما علم.
"وفي رواية الترمذي" لحديث ابن عباس المذكور، وقال: حسن صحيح "قلد نعلين وأشعر الهدي" مفعول قلد وأشعر "في الشق الأيمن بذي الحليفة وأماط:" أزال "عنه الدم".
"وفي رواية لأبي داود بمعناه: وقال: ثم سلت الدم بيده" فزاد لفظ بيده "وفي أخرى" لأبي داود: "بأصبعه" يحتمل بحائل وبدونه، والنهي عن التضمخ بالنجاسة إذا كان عبثا وهذا لحاجة.
"وعند النسائي: أشعر بدنه" جمع بدنة فإفرادها في السابقة على إرادة الجنس "من الجانب الأيمن وسلت الدم عنها" إكراما لها؛ لأن إذا لم يمسح بقي حرمه عليها فيكره منظره وقد يؤذيها "وقلدها نعلين" أي: قلد كلا منها نعلين.

الصفحة 356