كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجاجا حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونزلنا، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وجلست إلى جنب أبي بكر، وكانت زمالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزمالة أبي بكر واحدة، مع غلام لأبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه، فطلع عليه وليس معه بعيره، فقال له أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة. قال أبو بكر: بعير واحد تضله؟ فطفق يضربه ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبتسم ويقول: "انظروا إلى هذا المحرم ما
__________
الرحل لا الرحل نفسه كما أوهمه المصنف، فهو من الاختصار المخل، والرواية الثانية في الشمائل لا تساوي بحرف النفي.
قال المصنف على الشمائل، فرواية: كنا نرى ثمنها أربعة دراهم تسامع والتحقيق ما سبق أنها لا تساويها، وزعم تعدد القصة ممنوع؛ لأنه لم يحج إلا مرة واحدة، ثم حديث أنس هذا في إسناده ضعف "و" لكن له شاهد رواه "الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس" بإسناد ضعيف أيضا، لكن باجتماعهما تحصل القوة.
"وعن أسماء بنت أبي بكر" الصديق "قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حجاجا" في حجة الوداع "حتى إذا كنا بالعرج" بفتح العين وإسكان الراء المهملتين وجيم قرية جامعة علي أيام من المدينة، قاله ابن الأثير وغيره: "نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونزلنا، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجلست" أنا "إلى جنب أبي بكر" فيه أنه لا بأس بجلوس المرأة إلى جنب زوجها بحضور أبيها "وكانت زمالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزمالة أبي بكر واحدة" بكسر الزاي، أي: مركوبهما وأداتهما وما كان معهما في السفر، قاله في النهاية.
قال الولي العراقي: وهو مضبوط في أصلنا من سنن أبي داود بضم الزاي، ولم يذكر الجوهري هذه اللفظة أصلا، بل ذكر هو وغيره أن الزاملة بعير يستظهر به الرجل يحمل متاعه وطعامه عليه "مع غلام لأبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه، فطلع عليه وليس معه بعيره، فقال له أبو بكر: أين بعيرك؟ " إضافة إليه؛ لأنه القائد له الموكل على حفظه "قال: أضللته" أي أضعته، يقال: ضلل الشيء إذا ضاع وأضله، أي: أضاعه "البارحة" أي: أقرب ليلة مضت من برح إذا زال.
"قال أبو بكر: بعير واحد تضله" تضيعه "فطفق" بكسر الفاء مضارعة بفتحها، أي: شرع "يضربه" تأديبا له، ففيه جواز ضرب السيد عبده للتأديب، والظاهر أن أبا بكر إنما ضربه لأجل تضييعه حوائج النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان في ذلك منتقما لغيره، قاله الولي "ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبتسم" دون الضحك وهو أوله "ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع وما يزيد على ذلك ويبتسم"