كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
يصنع"، وما يزيد على ذلك ويبتسم. رواه أبو داود.
وخرج معه -صلى الله عليه وسلم- أصحابه لا يعرفون إلا الحج -كما قالت عائشة- فبين لهم عليه السلام وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج فقال: "من أحب أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحج فليهل". رواه البخاري.
ولأحمد: "من شاء فليهل بعمرة".
ولما بلغ -صلى الله عليه وسلم- الأبواء أو ودان، أهدى له الصعب بن جثامة حمارا وحشيا
__________
ليخفض أبا بكر ويذهب غيظه "رواه أبو داود" وابن ماجه وفيه ابن إسحاق، وقد رواه بالعنعنة وجاء أن آل فضالة الأسلمي لما بلغهم أن زاملته -صلى الله عليه وسلم- ضلت حملوا له حقة من حيس، فوضعوها بين يديه، فجعل يقول: هلم يا أبا بكر فقد جاء الله بغداء طيب، وجعل أبو بكر يغتاظ على الغلام، فقال عليه السلام: "هون عليك فإن الأمر ليس لك ولا إلينا معك".
وروي أن سعدا وأبا قيس جاءا ومعهما زاملة تحمل زادا، فقال سعد: يا رسول الله بلغنا أن زاملتك ضلت، فقال: قد جاء الله بزاملتنا فارجعا بزاملتكما بارك الله فيكما.
"وخرج معه -صلى الله عليه وسلم- أصحابه لا يعرفون إلا الحج" على ما عهدوه من ترك الاعتمار في أشهر الحج "كما قالت عائشة" في الصحيح، وعنها أيضًا: لا نرى إلا أنه الحج "فبين لهم عليه السلام وجوه الإحرام" الثلاثة "وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج، فقال: "من أحب" منكم "أن يهل بعمرة" وحدها "فليهل، ومن أحب أن يهل بحج" وحده "فليهل"، رواه البخاري" ولمسلم: ومن أراد أن يهل بحج وعمرة فليفعل.
"ولأحمد: "من شاء فليهل بعمرة" ومن شاء فليهل بحج "ولما بلغ" أي: وصل "صلى الله عليه وسلم الأبواء:" بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد جبل بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، سمي بذلك لتبوئ السيول فيه لا لما فيه من الوباء، إذ لو كان كذلك لقيل: الأوباء أو هو مقلوب منه "أو ودان:" بفتح الواو وشد المهملة فألف فنون موضع قرب الجحفة أو قرية جامعة أقرب إلى الجحفة من الأبواء بينهما ثمانية أميال والشك من الراوي، وجزم بعض الرواة بالأبواء وبعضهم بودان "أهدى له الصعب من جثامة" بفتح الجيم والمثلثة الثقيلة ابن قيس بن ربيعة الليثي حليف قريش، وله أحاديث وآخى -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين عوف بن مالك، مات في خلافة عثمان على الأصح، وقيل: في آخر خلافة عمر، وقيل: الصديق، وغلط بأن الصعب شهد فتح إصطخر في خلافه عمر كما رواه ابن السكن وجاء في أربع من أهل العراق يشكون الوليد بن عقبة لعثمان في خلافته، كما رواه ابن إسحاق "حمارا وحشيا" باتفاق الرواة عن مالك وتابعه عليه