كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش، وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه. ونقل الترمذي عن الشافعي: أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه، ويحتمل أن يحمل القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية على وقت آخر، وهو حال رجوعه -صلى الله عليه وسلم- من مكة، ويؤيده: أنه جزم بوقوع ذلك في الجحفة، وهو في غيرها من الروايات: بالأبواء أو بودان. وقال القرطبي: يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحا لا حيا ثم قطع منه عضوا بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقدمه له، فمن قال: أهدى حمارا أراد بتمامه مذبوحا لا حيا، ومن قال: لحم حمار أراد ما قدمه للنبي -صلى الله عليه وسلم، قال: ويحتمل أن يكون من أراد حمارا، أطلق وأراد بعضه مجازا، قال: ويحتمل أنه أحفره له حيا فلما رده عليه ذكاه، وأتاه بعضو منه ظنا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء حكم الكل. قال: والجمع مهما
__________
يذبح حمار وحش، وإن كان أهدى له لحما، فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه" لأنه لا يجوز للمحرم لحم ما صيد له.
"ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه، ويحتمل أن يحمل القبول" بموحدة بعد القاف "المذكور في حديث عمرو بن أمية على وقت آخر، وهو حال رجوعه -صلى الله عليه وسلم- من مكة، ويؤيده أنه جزم بوقوع ذلك في الجحفة وهو في غيرها من الروايات، قال: بالأبواء أو بودان" فكأنه لما رده؛ لأنه محرم أهدي له بعدما حل فقبله وهذا جمع حسن.
"وقال القرطبي: يحتمل" في طريق الجمع بين الروايات السابقة "أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحا" بتمامه "لا حيا، ثم قطع منه عضوا بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقدمه له، فمن قال: أهدي حمارا، أراد بتمامه مذبوحا لا حيا، ومن قال: لحم حمار أراد ما قدمه للنبي -صلى الله عليه وسلم" وهذا جمع متجه، إذ ليس في رواية حمار تصريح بأنه حي إنما هو ظاهر فقط.
"قال: ويحتمل أن يكون من أراد حمارًا أطلق" اسم الكل "وأراد بعضه مجازًا" من إطلاق الكل على البعض وهو سائغ ويمتنع عكسه كما مر "قال: ويحتمل أنه أحضره له حيا، فلما رد عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظنا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته، فأعلمه بامتناعه" من قبوله "أن حكم الجزء حكم الكل" في أنه لا يحل للمحرم، وهذا الجمع قريب وفيه إبقاء اللفظ على المتبادر منه الذي ترجم عليه البخاري إذا أهدي للمحرم حمارا وحشيا حيا

الصفحة 362