كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
واحتج الشافعي وموافقوه: بحديث أبي قتادة المذكور في صحيح مسلم، فإنه -صلى الله عليه وسلم- قال في الصيد الذي صاده أبو قتادة وهو حلال، قال للمحرمين: "هو حلال فكلوه". وفي الرواية الأخرى قال: "فهل معكم منه شيء"؟ قالوا: معنا رجله، فأخذها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأكلها.
ولما مر -صلى الله عليه وسلم- بوادي عسفان قال: "يا أبا بكر، أي وادي هذا"؟ قال: وادي عسفان قال: "لقد مر به هود وصالح على بكرين أحمرين خطامهما الليف،
__________
بأنك صدته لنا" وأجيب بأن تعليله بذلك لا يمنع كونه صيد له؛ لأن الصعب كان عالما بأنه -صلى الله عليه وسلم- يمر به فحمله على أنه صاده لأجله؛ ولأنه بين الشرط المحرم للصيد على الإنسان إذا صيد له وهو الإحرام، وقبل -صلى الله عليه وسلم- حمار البهري وفرقه على الرفاق كما في الموطأ؛ لأنه كان يتكسب بالصيد فحمله على عادته في أنه لم يصد لأجله، وعن الآية الكريمة بحملها على الاصطياد وعلى لحم ما صيد لمحرم للأحاديث المبينة للمراد بها كحديث أبي قتادة، وحديث جابر. رفعه: صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم، رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وسكت عليه أبو داود وصححه الحاكم والرواية يصاد بالألف على لغة: ألم يأتيك والأنباء تنمي.
"واحتج الشافعي وموافقوه بحديث أبي قتادة" الحارث بن ربعي "المذكور في صحيح مسلم، فإنه -صلى الله عليه وسلم- قال في الصيد الذي صاده أبو قتادة" وهو حمار وحش "وهو حلال قال:" أعادها الطول الفصل "للمحرمين هو حلال فكلوه" لأنه لم يصده لكم بل لنفسه، ولأحمد الطيالسي وأبي عوانة، فقال: "كلوا وأطعموني".
"وفي الرواية الأخرى" في الصحيحين وغيرهما "قال" صلى الله عليه وسلم: "فهل معكم منه شيء" من لحمه "قالوا: معنا رجله، فأخذها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأكلها".
وللبخاري: فناولته العضد فأكلها حتى تعرفها.
وفي رواية: فدفعنا له الذراع فأكل منها، وجمع بأنه أكل من الأمرين.
"ولما مر -صلى الله عليه وسلم- بوادي عسفان" بضم العين وإسكان السين المهملتين قرية جامعة قرب مكة "قال: "يا أبا بكر أي واد هذا"؟، قال: وادي عسفان" ظاهر الاستفهام أنه لا يعلم أنه وادي عسفان، ويحتمل أنه استنطاق، ولا يرد أن عادتهم أن يقولون في الاستنطاق: الله ورسوله أعلم؛ لأن ذلك في الأمور العلمية وهذا خبر عن محسوس، ولا يرد أنهم قالوا ذلك حين قال: "أي بلد هذا؟ أي شهر هذا"؟ وهما محسوسان؛ لأن ذلك استجلاب لما عسى أن يخبرهم بما لا يعلمون، أشار إليه الأبي وغيره.
"قال: "لقد مر به هود وصالح" عليهما الصلاة والسلام "على بكرين أحمرين" أي: أن