كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

"وأزرهما العباء وأرديتهما النمار يلبون يحجون البيت العتيق". رواه أحمد.
وفي رواية مسلم من حديث ابن عباس، لما مر بوادي الأزرق قال: "كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية واضعا أصبعيه في أذنيه مارا بهذا الوادي، وله جؤار إلى الله بالتلبية".
ووادي الأزرق خلف أمج -بفتح الهمزة والميم والجيم- قرية ذات مزارع، بينه وبين مكة ميل واحد.
ولم يعين في رواية البخاري الوادي، ولفظه: "أما موسى كأني انظر إليه إذ انحدر من الوادي يلبي".
__________
كل واحد منهما مر في زمن مروره على بكر أحمر، إذ هو متقدم على صالح بزمان "خطامهما" بكسر المعجمة وفتح المهملة حبلهما المشدود على خطمهما، وهو مقادم أنفهما وفمهما "الليف" تواضعا لله تعالى جبلة جبل عليها الأنبياء، ونسخة خطمهما تحريف "وأزرهما العباء" بمهملة "وأرديتهما النمار": جمع نمرة بردة من صوف تلبسهما الأعراب "يلبون يحجون البيت العتيق" الكعبة "رواه أحمد" في مسنده.
"وفي رواية مسلم" في أواخر كتاب الإيمان "من حديث ابن عباس: لما مر" صلى الله عليه وسلم "بوادي الأزرق" في حجة الوداع، ففي رواية لمسلم أيضا عن ابن عباس قال: سرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين مكة والمدينة، فمررنا بواد فقال: أي واد هذا؟، قالوا: وادي الأزرق الحديث، إذ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يسر لمكة بعد فتحها إلا لحجة الوداع، وابن عباس قبل فتحها كان مع أبويه بمكة "قال: "كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية" الطريق في الجبل "واضعا أصبعيه في أذنيه" بالتثنية فيهما "مارا هذا الوادي وله جؤار" بضم الجيم وهمزة مفتوحة ممدودة فراء، أي: صوت مرتفع، قال تعالى: {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} ، أي: ترفعون أصواتكم، قال أبو نعيم: الجؤار صوت فيه استغاثة "إلى الله بالتلبية" ووادي الأزرق خلف أمج -بفتح الهمزة والميم وبالجيم- قرية ذات مزارع بينه" أي: أمج "وبين مكة ميل واحد ولم يعين في رواية البخاري الوادي، ولفظه: " أما موسى كأني أنظر إليه" جواب أما، والأصل: فكأني، فحذف الفاء وهو حجة على من قال من النحاة: لا يجوز حذفها لا أن يقال: حذفها من الراوي، وقد جوز ابن مالك حذفها في السعة وخصه بعضهم بالضرورة "إذ انحدر" بدون ألف، ولبعض الرواة بإثباتها وأنكرها بعضهم وغلط راويها.
قال عياض: وهو غلط منه، إذ لا فرق بين إذا وإذ هنا؛ لأنه وصفه حالة انحداره فيما

الصفحة 365