كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

قال المهلب: هذا وهم من بعض رواته؛ لأنه لم يأت في أثر ولا خبر أن موسى حي، وأنه سيحج، وإنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على الراوي، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: "ليهلن ابن مريم بفج الروحاء". انتهى.
وهو تغليط للثقات بمجرد التوهم، وقد ذكر البخاري الحديث في اللباس من صحيحه بزيادة ذكر إبراهيم فيه أفيقال: إن الراوي الآخر قد غلط فزاده؟ وفي رواية مسلم المتقدمة ذكر يونس، أفيقال: إن الراوي الآخر قد غلط فزاد يونس؟
وتعقب أيضًا: بأن توهيم المهلب للراوي وهم منه وإلا فأي فرق بين موسى وعيسى؟ لأنه لم يثبت أن عيسى منذ رفع إلى السماء نزل إلى الأرض، وإنما ثبت أنه سينزل.
__________
مضى "من الوادي" وادي الأزرق كما علم من رواية مسلم "يلبي" بصوت عال.
"قال المهلب: هذا وهم من بعض رواته؛ لأنه لم يأت في أثر ولا خبر أن موسى حي وأنه سيحج، وإنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على الراوي، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: "ليهلن ابن مريم بفج" بفاء وجيم، أي: طريق "الروحاء" بالمد. "انتهى، وهو" كما قال الحافظ "تغليط للثقات بمجرد التوهم.
"وقد ذكر البخاري الحديث في" كتاب "اللباس من صحيحه بزيادة ذكر إبراهيم فيه" ولفظه عن مجاهد، قال: كنا عند ابن عباس فذكروا الدجال أنه قال: مكتوب بين عينيه كافر، فقال ابن عباس: لم أسمعه قال ذلك، ولكنه قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل مخطوط بخلبة بضم الخاء المعجمة ولام ساكنة وموحدة، أي: ليف كأني أنظر ... إلخ، وكذا رواه مسلم من هذا الوجه بلفظه "أفيقال: إن الراوي قد غلط فزاده" بهمزة الاستفهام الإنكار.
"وفي رواية مسلم المتقدمة ذكر يونس" ولفظه: ثم أتى على ثنية هرشاء، فقال: أي ثنية هذه؟، قالوا: ثنية هرشاء، قال: كأني أنظر إلى يونس بن متى على ناقة حمراء جعداء عليه جبة من صوف خطام ناقته خلبة وهو يلبي "أفيقال: إن الراوي الآخر قد غلط، فزاد يونس" لأنه إذا قيل ذلك ارتفع الوثوق بالروايات الصحيحة بلا مستند بل مجرد التوهم.
"وتعقب أيضا" والمتعقب الزين بن المنير في الحاشية كما في الفتح "بأن توهيم المهلب للراوي وهم منه وإلا فأي فرق بين موسى وعيسى؛ لأنه لم يثبت أن عيسى منذ رفع إلى السماء نزل إلى الأرض، وإنما ثبت أنه سينزل، وأجيب:" والمجيب الحافظ "بأن

الصفحة 366