كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وأجيب: بأن المهلب أراد أن عيسى لما ثبت أنه سينزل كان كالمحقق، فقال: "كأني أنظر إليه" ولهذا استدل المهلب بحديث أبي هريرة الذي فيه: "ليهلن ابن مريم بالحج".
وقد اختلف في معنى قوله: "كأني أنظر إليه".
فقيل: إن ذلك رؤيا منام تقدمت له فأخبر عنها لما حج عندما تذكر ذلك، ورؤيا الأنبياء وحي.
وقيل: هو على الحقيقة؛ لأن الأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون. فلا مانع أن يحجوا في هذه الحالة، كما في صحيح مسلم عن أنس: أنه رأى موسى قائما في قبره يصلي.
قال القرطبي: حببت إليهم العبادة، فهم يتعبدون بما يجدونه من دوعي أنفسهم لا بما يلزمون به، كما يلهم أهل الجنة الذكر. ويؤيده أن عمل الآخرة ذكر ودعاء لقوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} [يونس: 10] الآية.
__________
المهلب أراد أن عيسى لما ثبت أنه سينزل كان كالمحقق، فقال: كأني أنظر إليه، ولهذا استدل المهلب بحديث أبي هريرة الذي فيه: "ليهلن ابن مريم بالحج" يعني: وإن كان هذا الذي أراده ليس بشيء؛ لأنه مجرد توهم.
"وقد اختلف في معنى قوله: كأني أنظر إليه، فقيل: إن ذلك رؤيا منام تقدمت له، فأخبر عنها لما حج عندما تذكر ذلك ورؤيا الأنبياء وحي" قال الحافظ: وهذا هو المعتمد عندي لما سيأتي في أحاديث الأنبياء من التصريح بنحو ذلك في أحاديث أخر، وكون ذلك كان في المنام والذي قبله ليس ببعيد.
"وقيل: هو على الحقيقة؛ لأن الأنبياء أحياء عند ربهم يرزقون" بالأولى من الشهداء "فلا مانع أن يحجوا في هذه الحالة كما في صحيح مسلم" في المناقب "عن أنس أنه" صلى الله عليه وسلم "رأى موسى قائما في قبره يصلي".
"قال القرطبي: حببت إليهم العبادة، فهم يتعبدون بما يجدونه من دواعي أنفسهم لا بما يلزمون به" بلام وزاي، فالموت إنما يرفع التكليف لا العمل "كما يلهم أهل الجنة الذكر، ويؤيده؛ أن عمل الآخرة ذكر ودعاء لقوله تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا} أي: طلبهم لما يشتهونه في الجنة أن يقولوا: {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} أي: يا الله، فإذا ما طلبوه بين أيديهم "الآية، لكن تمام