كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

لكن تمام هذا التوجيه أن يقول: المنظور إليه هي أرواحهم، فلعلها مثلت له في الدنيا كما مثلت له ليلة الإسراء، وأما أجسادهم فهي في القبور.
قال ابن المنير وغيره: يجعل الله لروحه مثالا، ويرى في اليقظة كما يرى في النوم.
وقيل: كأنه مثلت له أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا، كيف تعبدوا؟، وكيف حجوا؟، وكيف لبوا؟، ولهذا قال: "كأني"..
وقيل: كأنه أخبر بالوحي عن ذلك، فلشدة قطعه به قال: "كأني أنظر إليه". انتهى.
وقد ذكرت في مقصد الإسراء من ذلك ما يكفي والله الموفق.
ولما نزل -صلى الله عليه وسلم- بسرف خرج إلى أصحابه فقال: "من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا".
__________
هذا التوجيه أن يقول المنظور إليه: هي أرواحهم، فلعلها مثلت له في الدنيا كما مثلت:" صورت بصورة أجسادهم "له ليلة الإسراء" في أحد الوجوه "وأما أجسادهم فهي في القبور".
"قال ابن المنير وغيره: يجعل الله لروحه مثالا ويرى في اليقظة كما يرى في النوم، وقيل: كأنه مثلت له أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبدوا؟ وكيف حجوا؟ وكيف لبوا؟، ولهذا قال: "كأني" والإتيان بالتشبيه يفيد ذلك "وقيل: كأنه أخبر بالوحي عن ذلك فلشدة قطعه به قال: "كأني أنظر إليه" فأخبر عنهم كالمشاهد، قال الأبي: ويؤيد هذا وما قبله قوله: "وعليه جبة صوف"، إذ لا يلبس الصوف في الآخرة. "انتهى".
"وقد ذكرت في مقصد الإسراء من ذلك ما يكفي، والله الموفق" لا غيره "ولما نزل -صلى الله عليه وسلم- بسرف" بفتح المهملة وكسر الراء وفاء لا ينصرف للعلمية والتأنيث موضع على عشرة أميال، وقيل: أكثر، وقيل: أقل من مكة "خرج إلى أصحابه، فقال: "من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها" أي: حجته "عمرة فليفعل" العمرة "ومن كان معه الهدي فلا" يفعل، أي: لا يجعلها عمرة، فحذف الفعل المجزوم بلا الناهية خيرهم أولا بين الفسخ وعدمه ملاطفة لهم وإيناسا بالعمرة في أشهر الحج، ثم حتم عليهم الفسخ بعد ذلك وأمرهم به أمر عزيمة وكره ترددهم في قبوله ثم قبلوه.
ففي مسلم عن عائشة: فدخل علي وهو غضبان، فقلت: من أغضبك أدخله الله النار؟، قال: "أوما شعرت أني أمرت الناس بأمر، فإذا هم يترددون"؟.

الصفحة 368