كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وحاضت عائشة بسرف فدخل عليها -صلى الله عليه وسلم- وهي تبكي، فقال: "ما يبكيك يا هنتاه"؟ قالت: سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة، قال: "وما شأنك"؟ قالت: لا أصلي، قال: "فلا يضرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجتك، فعسى الله أن يرزقكيها". رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
وفي رواية قالت عائشة: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا نذكر إلا الحج، حتى جئنا سرف، فطمثت، فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك"؟ فقلت: والله لوددت أني لم أكن خرجت العام، فقال: "ما لك، لعلك
__________
وفي البخاري عن جابر، فقال لهم: "أحلوا من إحرامكم واجعلوا التي قدمتم بها متعة"، قالوا: وقد سمينا الحج، فقال: "افعلوا ما أقول لكم".
"وحاضت عائشة بسرف فدخل عليها -صلى الله عليه وسلم- وهي تبكي فقال: "ما يبكيك يا هنتاه"؟ بفتح الهاء وقد تسكن ففوقية فألف فهاء ساكنة كناية عن شيء لا يذكر باسمه "قالت: سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة" أي: إعمالها من طواف وسعي "قال: "وما شأنك"؟، قالت: لا أصلي" كنت عن الحيض بالحكم الخاص به، وهو امتناع الصلاة أدبا منها لما في التصريح به من الإخلال بالأدب، وقد ظهر أثر ذلك في بناتها المؤمنات، فكلهن يكنين عن الحيض بحرمان الصلاة، أي تحريمها أو غير ذلك "قال: "لا يضرك" بكسر الضاد وخفة التحتية من الضير، وفي رواية: يضرك بضم الضاد وشد الراء من الضرر "إنما أنت امرأة من بنات آدم كتب الله عليك ما كتب عليهن" سلاها بهذا وخفف همها، أي: أنك لست مختصة بذلك بل كل بنات آدم يكون ذلك منهن "فكوني في حجتك" أي: اثبتي وداومي عليها "فعسى الله أن يرزقكيها" مفردة بياء متولدة من إشباع كسرة الكاف وهي في لسان المصريين شائعة، قاله في المصابيح، وفي الكرماني: يرزقكها بغير ياء، وفي بعضها: بإشباع كسرة الكاف ياء والضمير للعمرة، قاله المصنف "رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي".
"وفي رواية" لهؤلاء الأربعة أيضا "قالت عائشة: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا نذكر إلا الحج" لفظ مسلم، ولهما: لا نرى إلا أنه الحج، وفي رواية: مهلين بالحج، ولمسلم أيضا: لبينا بالحج "حتى جئنا سرف فطمثت" بمثلثة، أي: حضت "فدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك"؟، فقلت: والله لوددت" تمنيت "أني لم أكن خرجت" وفي رواية: حججت "العام، فقال: "ما لك لعلك نفست" بفتح النون وقد تضم وكسر الفاء، أي: حضت