كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
"نفست"؟ قلت: نعم، قال: "هذا شيء كتبه الله علي بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج، غير أن تطوفي بالبيت حتى تطهري". الحديث.
وقد اختلف فيما أحرمت به عائشة، أولا كما اختلف: هل كانت متمتعة أم مفردة؟ وإذا كانت متمتعة فقيل: إنها كانت أحرمت أولًا بالحج، وهو ظاهر هذا الحديث.
وفي حجة الوداع من المغازي عند البخاري، من طريق هشام ابن عروة عن أبيه قالت: وكنت فيمن أهل بعمرة. وزاد أحمد من وجه آخر عن الزهري: ولم أسق هديا، وفي رواية الأسود عنها قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نلبي لا نذكر حجا ولا عمرة.
__________
"قلت: نعم" نفست، وأفادت الروايتان أنها قالت: نعم لا أصلي "قال: "هذا شيء كتبه الله على بنات آدم" وأنت واحد منهن، أي: امتحنهن وتعبدهن بالصبر عليه "افعلي ما يفعل الحاج" من المناسك "غير أن لا تطوفي بالبيت" لا زائدة، إذ غير عدم الطواف هو نفس الطواف أو تطوفي مجزوم بلا: لا تطوفي ما دمت حائضا بدليل قوله: "حتى تطهري"، وأن على هذا الوجه الثاني مخففة من الثقيلة وفيها ضمير الشأن ... "الحديث".
"وقد اختلف فيما أحرمت به عائشة أولا كما اختلف هل كانت" أي: صارت "متمتعة أو مفردة؟ وإذا كانت متمتعة، فقيل: إنها كانت أحرمت أولا" بالحج "وهو ظاهر هذا الحديث".
"وفي حجة الوداع من" كتاب "المغازي عند البخاري" وفي أبواب العمرة أيضا "من طريق هشام بن عروة عن أبيه" عنها "قالت: وكنت فيمن أهل بعمرة، وزاد أحمد من وجه آخر عن الزهري" عن عروة عنها "ولم أسق هديا، وفي رواية الأسود" بن يزيد النخعي "عنها قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نلبي لا نذكر حجا ولا عمرة" أي: بالنطق، بل بالنية فقط أو إحراما مبهما لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- أحرم مبهما حتى أوحى إليه بالتعيين، والأول أظه لتصريحها أنها أهلت بعمرة، فيبعد فيبعد احتمال الإبهام، قاله المازري.
وقال عياض: هو الذي لا يتأول غيره؛ لأنها صرحت في غير حديث أنهم أهلوا بالحج، ولا يصح أنه -صلى الله عليه وسلم- أحرم مبهما؛ لأن رواية جابر وغيره تخالفه. انتهى.
زاد الحافظ: فادعى إسماعيل القاضي وغيره: أن هذا، يعني المروي، أنها أحرمت بعمرة غلط من عروة والصواب رواية القاسم والأسود وعروة، عنها: أنها أهلت بالحج مفردا، وتعقب بأن قول عروة عنها: أهلت بعمرة صريح، وقول الأسود وغيره عنها: لا نرى إلا الحج ليس صريحا