كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
ويحتمل في الجمع أن يقال: أهلت عائشة بالحج مفردة، كما صنع غيرها من الصحابة، ثم أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يفسخوا الحج إلى العمرة، ففعلت عائشة ما صنعوا، فصارت متمتعة، ثم لما دخلت مكة وهي حائض ولم تقدر على الطواف لأجل الحيض أمرها أن تحرم بالحج.
وقال القاضي عياض: واختلف في الكلام على حديث عائشة، فقال مالك: ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديما ولا حديثا.
قال ابن عبد البر: يريد ليس العمل به في رفض العمرة وجعلها حجا، بخلاف جعل الحج عمرة، فإنه وقع للصحابة. واختلف في جوازه من بعدهم، لكن أجاب جماعة من العلماء عن ذلك احتمال أن يكون معنى قوله: "ارفضي عمرتك" أي اتركي التحلل منها وأدخلي عليها بالحج، فتصير قارنة، ويؤيده قوله في رواية لمسلم: "وأمسكي عن العمرة" أي عن أعمالها.
__________
في إهلالها بحج مفرد، فالجمع بينهما أنها ذكرت ما عهدوه من ترك الاعتمار في أشهر الحج، فبين لهم وجوه الإحرام فأحرمت بعمرة كما رواه عروة، وهو أعلم الناس بحديثها، ووافقه جابر عند مسلم، وكذا رواه طاوس ومجاهد عنها، قال: "ويحتمل في الجمع" أيضا "أن يقال: أهلت عائشة بالحج مفردا كما صنع غيرها من الصحابة" وعلى هذا ينزل حديث الأسود ومن وافقه "ثم أمر النبي -صلى الله عليه وسلم" أصحابه "أن يفسخوا الحج إلى العمرة، ففعلت عائشة ما صنعوا فصارت متمتعة" وعلى هذا ينزل حديث عروة: "ثم لما دخلت مكة وهي حائض ولم تقدر على الطواف لأجل الحيض أمرها أن تحرم بالحج" فصارت قارنة.
"وقال القاضي عياض" في شرح قوله -صلى الله عليه وسلم- لعائشة: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة"، وفي رواية: "ارفضي عمرتك" كما في الصحيحين وغيرهما.
"واختلف في الكلام على حديث عائشة، فقال مالك: ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديما ولا حديثا".
"قال ابن عبد البر: يريد" مالك: "ليس العمل به في رفض العمرة وجعلها حجا بخلاف جعل الحج عمرة، فإنه وقع للصحابة" بأمره -صلى الله عليه وسلم "واختلف في جوازه من بعدهم" ويأتي للمصنف بسطه "لكن أجاب جماعة من العلماء عن ذلك باحتمال أن يكون معنى قوله: "ارفضي عمرتك"، أي: اتركي التحلل منها وادخلي عليها الحج فتصير قارنة".
"ويؤيده قوله في رواية لمسلم: "وأمسكي عن العمرة"، أي: عن أعمالها" والإمساك