كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

رواية جابر، ويحتمل تكرار الأمر بذلك في الموضعين. وإن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة.
وفي رواية قالت عائشة: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، حتى قدمنا مكة فقال -صلى الله عليه وسلم: "من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أحرم بحج فليتم حجه".
وهذا الحديث ظاهر في الدلالة لأبي حنيفة وأحمد وموافقيهما، في أن المعتمر المتمتع إذا كان معه الهدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر.
ومذهب مالك والشافعي وموافقيهما أنه إذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال، سواء أكان ساق هديا أم لا. واحتجوا بالقياس على من لم يسق الهدي، وبأنه تحلل من نسكه فوجب أن يحل له كل شيء، كما لو تحلل المحرم بالحج.
__________
مسلم "ويحتمل" كما قال عياض في الجمع بينهما "تكرار الأمر بذلك في الموضوعين، وأن العزيمة" التصميم عليهم بذلك "كانت آخرا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة" ففعلوا.
"وفي رواية" لمسلم وغيره "قالت عائشة:" خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام حجة الوداع "فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج" فقولها في الرواية السابقة: فأهللنا بعمرة ليس إخبارا عن فعل جميع الناس، بل عن حالها وحال من كان مثلها في الإحرام بعمرة "حتى قدمنا مكة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "من أحرم بعمرة ولم يهد" بضم الياء، أي: لم يسق هديا إلى الحرم من الأنعام "فليحلل" بسكون اللام الأولى وكسر الثانية وفتح التحتية وضمها "ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أحرم بحج" وحده "فليتم حجه، وهذا الحديث ظاهر في الدلالة لأبي حنيفة وأحمد وموافقيهما في أن المعتمر المتمتع إذا كان معه الهدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر".
"ومذهب مالك والشافعي وموافقيهما؛ أنه إذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال، سواء كان ساق هديا أم لا؟، واحتجوا بالقياس على من لم يسق الهدي" فإنه يحل باتفاق، والجامع بينهما أن كلا منهما صار حلال بالفراغ من أعمالها؛ "وبأنه تحلل من نسكه فوجب أن يحل له كل شيء كما لو تحلل المحرم بالحج" وحده، فإنه يحل له كل شيء وهي احتجاجات قوية.

الصفحة 374