كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وأجابوا عن هذه الرواية بأنها مختصرة من الرواية التي ذكرها مسلم عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا" فهذه الرواية مفسرة للمحذوف من الرواية التي احتج بها أبو حنيفة وتقديرها: ومن أحرم بعمرة فليهل بالحج ولا يحل حتى ينحر هديه، ولا بد من هذا التأويل؛ لأن القصة واحدة، والراوي واحد فتعين الجمع بين الروايتين بما ذكر. والله أعلم.
ولما بلغ -صلى الله عليه وسلم- ذا طوى -بضم الطاء وفتحها، وقيدها الأصيلي بالكسر- عند آبار الزاهر، بات بها بي الثنيتين، فلما أصبح صلى الغداة ثم اغتسل. رواه البخاري.
وللنسائي كان -صلى الله عليه وسلم- ينزل بذي طوى، يبيت به حتى يصلي صلاة الصبح
__________
"وأجابوا عن هذه الرواية بأنها مختصرة من الرواية التي ذكرها" أي: رواها "مسلم" والبخاري وأبو داود والنسائي، كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة "عن عائشة قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة" إخبار عن حالها ومن شابهها لا عن جميع الناس، فلا ينافي حديثها الآخر أنهم تنوعوا إلى الأوجه الثلاثة.
"ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "من كان معه هدي فليهل" بلام واحدة في الصحيحين وغيرهما "بالحج مع العمرة، ثم لا يحل" بفتح الياء وضمها وكسر الحاء "حتى يحل منهما جميعا، فهذه الرواية مفسرة للمحذوف من الرواية التي احتج بها أبو حنيفة" ومن وافقه "وتقديرها: ومن أحرم بعمرة فليهل بالحج" يدخله عيها "ولا يحل حتى ينحر هديه" لأنه صار قارنًا "ولا بد من هذا التأويل؛ لأن القصة واحدة، والراوي واحد" وهو عائشة "فتعين الجمع بين الروايتين بما ذكر، والله أعلم" بالحق في ذلك "ولما بلغ -صلى الله عليه وسلم- ذا طوى بضم الطاء وفتحها وقيدها الأصيلي بالكسر" فهي مثلة وبه صرح المجد.
وقال الكرماني: الفتح أفصح واد معروف "عند آبار الزاهر" الذي في الفتح يعرف اليوم ببئر الزاهر وهو مقصور منون وقد لا ينون، ونقل الكرماني؛ أن في بعض الروايات حتى إذا حاذى طوى بحاء مهملة بغير همز وفتح الذال، قال: والأول هو الصحيح؛ لأن اسم الموضع ذو طوى لا طوى فقط "بات بها بين الثنيتين" ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة "فلما أصبح صلى الغداة" أي: الصبح "ثم اغتسل" لدخول مكة ثم دخل مكة "رواه البخاري" وكذا مسلم من حديث ابن عمر.
"وللنسائي" عنه: "كان -صلى الله عليه وسلم- ينزل بذي طوى يبيت به حتى يصلي صلاة الصبح حين