كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
حين يقدم إلى مكة.
ومصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك، على أكمة خشنة غليظة، ليس في المسجد الذي بنى ثم، ولكن من أسفل ذلك على أكمة خشنة غليظة.
وفي الصحيحين: أنه -صلى الله عليه وسلم- دخلها من أعلاها. وفي حديث ابن عمر في الصحيح: كان -صلى الله عليه وسلم- يدخل مكة من الثنية العليا، يعني أعلى مكة من كداء -بفتح الكاف والمد، قال أبو عبيد: لا يصرف- وهذه الثنية هي التي ينزل منها إلى المعلاة -مقبرة أهل مكة- وهي التي يقال لها: الحجون -بفتح الحاء المهملة وضم الجيم ...
ولم يقع أنه -صلى الله عليه وسلم- دخل مكة ليلا إلا في عمرة الجعرانة، فإنه -صلى الله عليه وسلم- أحرم من
__________
يقدم إلى مكة" ظرف لقوله: ينزل "ومصلى" بضم الميم، أي: مكان صلاة كما في مسلم والنسائي، فحرف من جعلها: فصلى "رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك على أكمة" بفتحات تل أو ما دون الجبل أو موضع أشد ارتفاعا مما حوله "خشنة غليظة" قيد بها؛ لأنها تكون غليظة وغير غليظة "ليس في المسجد الذي بنى، ثم" أي: هناك "ولكن أسفل من ذلك على أكمة خشنة" ضد ناعمة "غليظة" ضد رقيقة، وهذا رواه مسلم بلفظه من حديث ابن عمر: إلا أنه لم يقل خشنة إنما قال: على أكمة غليظة أولا وثانيا، فلعل هذا عذر المصنف في قصر عزوه للنسائي.
"وفي الصحيحين" عن عائشة "أنه -صلى الله عليه وسلم" لما جاء إلى مكة "دخلها من أعلاها" وخرج من أسفلها.
"وفي حديث ابن عمر في الصحيح" للبخاري ومسلم: "كان -صلى الله عليه وسلم- يدخل مكة من الثنية العليا" بضم العين تأنيث الأعلى، زاد في رواية التي بالبطحاء "يعني: أعلى مكة من كداء بفتح الكاف والمد" وإهمال الدال والتنوين و"قال أبو عبيد: لا يصرف" للعلمية والتأنيث على إرادة البقعة "وهذه الثنية هي التي ينزل منها إلى المعلاة مقبرة أهل مكة، وهي التي يقال لها: الحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم".
قال الحافظ: وكانت صعبة المرتقى، فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي على ما ذكره الأزرقي، ثم سهل في عصرنا هذا سنة إحدى عشرة وثمانمائة موضع منها، ثم سهلت كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد في حدود العشرين وثمانمائة وكل عقبة في جبل أو طريق تسمى ثنية.
وبقية الحديث: وخرج من الثنية السفلى "ولم يقع أنه -صلى الله عليه وسلم- دخل مكة ليلا إلا في