كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

الجعرانة، ودخل مكة ليلا، فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت كما رواه أصحاب السنن الثلاثة، من حديث محرش الكعبي.
وعن عطاء قال: إن شئتم فادخلوا مكة ليلا، إنكم لستم كرسول الله -صلى الله عليه وسلم، إنه كان إماما، فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناس. رواه النسائي.
ثم دخل -صلى الله عليه وسلم- مكة لأربع خلون من ذي الحجة.
ودخل المسجد الحرام ضحى من باب بني عبد مناف، وهو باب بني شيبة، والمعنى فيه أن باب الكعبة في جهة ذلك الباب، والبيوت تؤتى من أبوابها، وأيضا: فلأن جهة باب الكعبة أشرف الجهات الأربع، كما قال ابن عبد السلام في "القواعد".
وكان عليه الصلاة والسلام إذا رأى البيت قال: "اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ومهابة وبرا". رواه الثوري عن أبي سعيد الشامي عن مكحول.
__________
عمرة الجعرانة" بعد انصرافه من قسم غنائم حنين؛ "فإنه -صلى الله عليه وسلم- أحرم من الجعرانة ودخل مكة ليلا فقضى" أي: فعل "أمر العمرة" الطواف والسعي والحق "ثم رجع ليلا فأصبح بالجعرانة كبائت" أي: كأنه بات بها "كما رواه أصحاب السنن الثلاثة" أبو داود والترمذي والنسائي "من حديث محرش" بضم الميم وفتح المهملة، وقيل: إنها معجمة وكسر الراء فشين معجمة "الكعبي" الخزاعي الصحابي نزيل مكة، وبه تمسك من قال: إن دخولها نهارا وليلا سواء في الفضل، وأجاب القائل بفضل النهار، بأنه دخلها في تلك المرة ليلا لبيان الجواز.
"وعن عطاء" بن أبي رباح أنه "قال: إن شئتم فادخلوا مكة ليلا إنكم لستم كرسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنه كان إماما" قدوة للناس "فأحب أن يدخلها نهارا ليراه الناس، رواه النسائي".
قال الحافظ: قضيته أن من كان إمامًا يقتدى به استحب له أن يدخلها نهارًا "ثم دخل عليه الصلاة والسلام مكة لأربع خلون من ذي الحجة" كما في حديث: "ودخل المسجد الحرام ضحى من باب بني عبد مناف وهو باب بني شيبة، والمعنى" أي: السر والحكمة "فيه أن باب الكعبة في جهة ذلك الباب والبيوت تؤتى من أبابها" كما في التنزيل "وأيضا: فلأن جهة باب الكعبة أشرف الجهات الأربع كما قاله" العز "بن عبد السلام في القواعد" وهما حكمتان لطيفتان "وكان عليه الصلاة والسلام إذا رأى البيت، قال: "اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ومهابة وبرا" رواه الثوري" سفيان بن سعيد "عن أبي سعيد الشامي"

الصفحة 377