كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
-بالكسر- أي الحجارة، والمعنى: أنه يومئ بعصاه إلى الركن حتى يصيبه، وكانت عصاه محنية الرأس، وهي المراد بقوله في الحديث بـ"المحجن".
واعلم أن للبيت أربعة أركان: الأول له فضيلتان كون الحجر الأسود فيه، وكونه على قواعد إبراهيم، وللثاني: الثانية فقط، وليس للآخرين شيء منها، فلذلك يقبل الأول، ويستلم الثاني فقط، ولا يقبل الآخران ولا يستلمان.
وروى الشافعي عن ابن عمر قال: استقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحجر، فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه طويلا. وكان إذا استلم الركن قال: "بسم الله والله أكبر"، وكلما أتى الحجر قال: "الله أكبر" رواه الطبراني.
__________
الركن حتى يصيبه وكانت عصاه محنية" معوجة "الرأس، وهي المراد بقوله في الحديث: بالمحجن" بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم ونون والحجن الاعوجاج وبذلك سمي الحجون.
"واعلم أن للبيت أربعة أركان:
الأول: له فضيلتان كون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم" أي: أساس بنائه.
"وللثاني:" وهو الركن اليماني "الثانية فقط وليس للآخرين شيء منها، فلذلك يقبل الأول" كما في الصحيحين عن ابن عمر؛ أنه -صلى الله عليه وسلم- قبل الحجر الأسود.
وفي البخاري عن ابن عمر: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستلمه ويقبله "ويستلم الثاني فقط" لما في الصحيح عن ابن عمر أنه -صلى الله عليه وسلم- كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني "ولا يقبل الآخران ولا يستلمان" اتباعًا للفعل النبوي؛ لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم هذا على قول الجمهور.
واستحب بعضهم تقبيل اليماني أيضا، وأجاب الشافعي عن قول من قال: كمعاوية، وقد قبل الأربعة ليس شيء من البيت مجهورا، فرد عليه ابن عباس، فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة بأنا لم ندع استلامهما هجرا للبيت وكيف يهجره وهو يطوف به، لكنا نتبع السنة فعلا أو تركا ولو كان ترك استلامهما هجرا لهما لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرا لها ولا قائل به.
"وروى الشافعي عن ابن عمر قال: استقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحجر" الأسود "فاستلمه" أي: مسح يده عليه "ثم وضع شفتيه عليه طويلًا" يقبله، ومفاده استحباب الجمع بينهما "وكان إذا استلم الركن، قال: "بسم الله، الله أكبر"، وكلما أتى الحجر، قال: "الله أكبر"، رواه