كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وهل كان عليه الصلاة والسلام طائفا على بعيره أم على قدميه؟
ففي مسلم عن عائشة: طاف النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع على بعيره.
وفيه عن أبي الطفيل: رأيته -صلى الله عليه وسلم- يطوف بالبيت على بعيره.
__________
الطبراني" واستحب الشافعي والحنابلة وابن حبيب من المالكية أن يقول عند ابتداء الطواف واستلام الحجر: بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك، واتبعا لسنة محمد -صلى الله عليه وسلم.
وروى الشافعي عن ابن أبي نجيح، قال: أخبرت أن بعض الصحابة قال: يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا، قال: قولوا: "بسم الله، والله أكبر، إيمانا بالله وتصديقا لإجابة محمد -صلى الله عليه وسلم"، ولم يثبت ذلك كما قاله ابن جماعة وصح في أبي داود والنسائي وابن سعد والحاكم وابن حبان عن عبد الله بن السائب، قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول بين الركنين اليماني والحجر الأسود: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
قال ابن المنذر: لا نعلم خبرا ثابتا عنه -صلى الله عليه وسلم- يقال في الطواف غير هذا.
وقال غيره: لم يدع -صلى الله عليه وسلم- عند ظهر الكعبة وأركانها ولا وقت الطواف ذكرا معينا لا يفعله ولا بتعليمه، ولذا ذهب مالك إلى أنه يسن الدعاء بلا حد، وأنكر قول الناس: "اللهم إيمانا بك" ... إلخ.
وروي أنه ليس عليه العمل كما في المدونة، أي: ولم يثبت به حديث كما علم.
"وهل كان عليه الصلاة والسلام طائفا على بعيره أم على قدميه، ففي مسلم عن عائشة: طاف النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع" حول الكعبة "على بعيره" يستلم الركن كراهية أن يضرب عنه الناس، هذا لفظ مسلم بتمامه.
وفي الصحيحين عن ابن عباس: أنه -صلى الله عليه وسلم- طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن.
"وفيه" أي: مسلم "عن أبي الطفيل" عامر بن واثلة: "رأيته -صلى الله عليه وسلم- يطوف بالبيت على بعيره" لم يقع ذلك في مسلم عن أبي الطفيل، ولفظه: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن، وإنما فيه ذلك من حديث عائشة كما مر من حديث جابر، قال: طاف -صلى الله عليه وسلم- بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه، لأن يراه الناس وليشرف ويسألوه، فإن الناس غشوه. نعم في أبي داود عن أبي الطفيل: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يطوف بالبيت على راحلته.