كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
قال بعضهم: وهذا كان -والله أعلم- في طواف الإفاضة، لا في طواف القدوم، فإن جابرا حكى عنه الرمل في الثلاثة الأول، وذلك لا يكون إلا مع المشي، ولم يقل أحد: رملت به راحلته، وإنما قالوا: رمل، أي بنفسه. وقال الشافعي: أما سعيه الذي طاف لقدومه فعلى قدميه. انتهى.
ولما استلم -صلى الله عليه وسلم- الحجر مضى على يمينه، فرمل ثلاثا ومشى أربعًا.
وكان ابتداء الرمل في عمرة القضية، لما قدم -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يرملوا
__________
سائرة، وتعقب بأن ذلك لم يثبت إنما أبداه الحافظ احتمالا، وللصحيحين أن أم سلمة طافت على البعير لمرضها بأمره -صلى الله عليه وسلم- فترجى بعض أنه كان منوقا أيضا وليس بشيء.
"قال بعضهم: وهذا" أي: طوافه راكبًا "كان والله أعلم في طواف الإفاضة لا في طواف القدوم، فإن جابرا حكى عنه الرمل في الثلاثة الأولى" فقال في سياق حجة الوداع عند مسلم: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، يعني بلا إسراع.
وللشيخين عن ابن عمر: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا.
قال المصنف وغيره: الطواف الأول الذي يعقبه السعي لا طواف الوداع.
"وذلك لا يكون إلا مع المشي، ولم يقل أحد: رملت به راحلته، وإنما قالوا: رمل، أي: بنفسه" على المتبادر "و" لذا قال الشافعي: أما سعيه الذي طاف لقدومه فعلى قدميه. انتهى، ولما استلم -صلى الله عليه وسلم- الحجر مضى على يمينه" أي: يمين نفسه فيكون البيت عن يساره "فرمل:" أسرع في مشيه بدون جري "ثلاثًا ومشى أربعًا" كما في مسلم عن جابر: "وكان ابتداء الرمل" بفتح الراء والميم هو الإسراع.
وقال ابن دريد: هو شبيه بالهرولة، واصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيته "في عمرة القضية" سنة سبع "لما قدم -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه مكة وقد وهنتهم" بفوقية بعد النون يستعل لازما، كقوله تعالى: {وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} [مريم: 4] ، ومتعديا كما في الحديث، أي: أضعفتهم "حمى يثرب" بمثلثة ممنوع الصرف علم للمدينة النبوية في الجاهلية والموضوع رفع على الفاعلية "فقال المشركون" من قريش: "إنه يقدم" بفتح الدال مضارع قدم بكسرها، أي: يرد "عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى ولقوا منها شدة فجلسوا" أي: قريش "مما يلي الحجر" بكسر فسكون "وأمرهم" أي: الصحابة "النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يرملوا" بضم الميم "ثلاثة أشواط" جمع شوط، أي: