كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا. رواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس.
ولما كان في حجة الوداع رمل -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فكان سنة مستقلة.
قال الطبري: فقد ثبت أنه عليه السلام رمل ولا مشرك يومئذ بمكة، يعني في حجة الوداع، فعلم أنه من مناسك الحج، إلا أن تاركه ليس تاركا لعمل، بل لهيئة مخصوصة، فكان كرفع الصوت بالتلبية، فمن لبى خافضا صوته لم يكن تاركا للتلبية بل لصفتها، فلا عليه. انتهى.
قلو ترك الرمل في الثلاث لم يقضه في الأربع؛ لأن هيئتها السكينة فلا تغير، والله أعلم.
__________
الطوفة حول الكعبة "ويمشوا" في كل واحد من الثلاثة "ما بين الركنين" اليمانيين حيث لا يراهم المشركون "ليرى المشركون" بفتح الياء والراء، وفي رواية: ليرى المشركين بضم الياء وكسر الراء "جلدهم" بفتح الجيم واللام قوتهم لهذا الفعل؛ لأنه أقطع في تكذيبهم وأبلغ في نكايتهم.
"فقال المشركون" بعضهم لبعض: "هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم:" أضعفتهم "هؤلاء أجلد من كذا وكذا، رواه الشيخان وغيرهما" كأبي داود والنسائي "من حديث ابن عباس" واللفظ لمسلم "ولما كان في حجة الوداع رمل -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه" كما جاء في أحاديث صحيحة "فكان سنة مستقلة" وإن زال سببه، ولذا هم عمر بتركه ورجع وفعله اتباعا للفعل النبوي، فقال: إنما كنا رأينا به المشركين وقد أهلكهم الله، ثم قال شيء صنعه النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا نحب أن نتركه كما في الصحيحين، فرجع عما هم به لاحتمال أن له حكمة لم نطلع عليها، ومن جهة المعنى أن الرامل إذا رمل تذكر السبب فيذكر نعمة الله على إعزاز الإسلام وأهله.
"قال الطبري: فقد ثبت أنه عليه السلام رمل ولا مشرك يومئذ بمكة، يعني في حجة الوداع، فعلم أنه من مناسك الحج إلا أن تاركه ليس تاركا لعمل" بالإضافة "بل" تاركا "لهيئة" صفة "مخصوصة فكان كرفع الصوت بالتلبية، فمن لبى خافضا صوته ولم يكن تاركا للتلبية بل لصفتها فلا شيء عليه. انتهى" كلام الطبري.
"فلو ترك الرمل في الثلاث" الأول "لم يقضه في الأربع" الباقية "لأن هيئتها السكينة في تغير، والله أعلم" بالحكم، وحقيقة الحكمة فيه "ولما فرغ -صلى الله عليه وسلم- من طوافه" في "المقام"