كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
"وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده،" ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي رمل، حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة.
وفي حديث أبي الطفيل عند مسلم وأبي داود، قال: قلت لابن عباس، أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا، أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قلت: وما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثر
__________
"لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده" محمدا -صلى الله عليه وسلم- على أعدائه "وهزم الأحزاب" الذين تحزبوا عليه يوم الخندق "وحده" من غير قتال من المسلمين ولا سبب من جهتهم "ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات" سقط لفظ مثل في نسخ وهي ثابتة في مسلم وأبي داود.
قال الطيبي: ثم تقتضي التراخي وأن يكون الدعاء بعد الذكر وبين تقتضي التعدد والتوسط بين الذكر بأن يدعو بعد قوله: {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 255] ، الدعاء فتمحل من قال لما فرغ من قوله: "وهزم الأحزاب وحده"، دعا بما شاء ثم قال مرة أخرى هذا الذكر، ثم دعا حتى فعل ذلك ثلاثًا، فهذا إنما يستقيم على التقديم والتأخير بأن يذكر قوله: ثم دعا بين ذلك بعد قوله: قال مثل هذا ثلاث مرات، وتكون ثم للتراخي في الإخبار لا تأخر زمان الدعاء عن الذكر، ويلزم أن يكون الدعاء مرتين. ا. هـ.
"ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت" بشدة الموحدة، قال عياض: الرواية الواصلة علينا من جميع نسخ مسلم بإثبات لفظة إذا وهكذا في جميع أصول شيوخنا، واانصباب مجاز من قولهم: صب الماء فانصب، أي: انحدرت "قدماه في بطن الوادي رمل" بفتحتين وفي الموطأ سعى، أي: مشى بقوة، أي: أسرع في المشي "حتى إذا صعدنا" بكسر العين، أي: ارتفعت قدماه من بطن المسيل إلى المكان العالي "مشى" المشي المعتاد "حتى أتى المروة" ففعل على المروة كما فعل على الصفا كما في مسلم وأبي داود، أي: من الاستقبال والتوجه والتكبير والدعاء.
"وفي حديث أبي الطفيل" عامر بن واثلة بمثلثة الكناني الليثي آخر الصحابة موتًا "عند مسلم وأبي داود، قال" أبو الطفيل: "قلت لابن عباس: أخبرني عن الطواف" أي: السعي "بين الصفا والمروة راكبًا أسنة" بهمزة الاستفهام "هو" أم لا؟ "فإن قومك يزعمون:" يقولون على غير يقين وتحقيق كما في المشارق "أنه" أي: السعي راكبا "سنة، قال: صدقوا" في أنه -صلى الله عليه وسلم- سعى راكبا "وكذبوا" في أن الركوب سنة "قلت: وما قولك: صدقوا وكذبوا" فإنه تناقض