كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

عليه الناس، يقولون: هذا محمد، هذا محمد، حتى خرج العواتق من البيوت. قال: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه ركب، والمشي السعي أفضل. هذا لفظ رواية. وفي أوله ذكر الرمل في طواف البيت.
وعند أبي داود أن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل، فيقيموا ثلاثة
__________
بحسب الظاهر "قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثر عليه الناس" في السعي بين الصفا والمروة "يقولون: هذا محمد هذا محمد" بالتكرار مرتين "حتى خرج العواتق من البيوت:" جمع عاتق، وهي البكر البالغ أو المقاربة للبلوغ، أو التي لم تتزوج، سميت بذلك؛ لأنها عتقت من استخدام أبويها فيما تستخدم فيه الصغيرة من الدخول والخروج والتصرف "قال: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يضرب" بالبناء للمفعول نائبه "الناس بين يديه، فلما كثر عليه" الناس "ركب" للعذر المذكور "والمشي والسعي أفضل" من الركوب "هذا لفظ رواية".
فأما رواية أبي داود فيأتي لفظها: ويستفاد من هذا أنه مشى في ابتداء السعي وركب في بقيته، وهو أحسن ما جمع به بين الأحاديث المختلفة في ذلك.
"وفي أوله" عند مسلم: "ذكر الرمل في طاف البيت" ولفظه عن أبي الطفيل: قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشى أربعة أطواف أسنة هو؟، فإن قومك يزعمون أنه سنة، قال: فقال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما قولك: صدقوا وكذبوا؟، قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدم مكة، فقال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال وكانوا يحسدونه، فأمرهم -صلى الله عليه وسلم- أن يرملوا ثلاثا ويمشوا أربعا.
"و" لفظه "عند أبي داود" قلت لابن عباس: يزعم قومك أنه -صلى الله عليه وسلم- قد رمل بالبيت وأن ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قلت: وما صدقوا وكذبوا؟، قال: صدقوا قد رمل وكذبوا ليس بسنة "أن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا" اتركوا "محمد وأصحابه حتى يموتوا موت النغف:" بفتح النون والغين المعجمة وبالفاء دود في أنوف الإبل والغنم واحده نغفة.
قال أبو عبيد: وهو أيضا دود أبيض يكون في النوى إذا أنقع وما سوى ذلك من الدود فليس بنغف، قاله الجوهري.
"فلما صالحوه على أن يجيئوا" هو -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه للعمرة، وفي نسخة من أبي داود: أن يحجوا.
قال الولي العراقي: والأولى أوجه؛ لأنهم لم يحجوا تلك المرة، وإنما اعتمروا إلا أن يراد بالحج مدلوله اللغوي وهو القصد.

الصفحة 386