كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
ألعامنا هذا، أم لأبد؟ فشبك -صلى الله عليه وسلم- أصابعه واحدة في الأخرى وقال: "دخلت العمرة في الحج هكذا" -مرتين، "لا بل لأبد أبد".
وهذا معنى فسخ الحج إلى العمرة.
قال النووي: وقد اختلف في هذا الفسخ، هل هو خاص بالصحابة تلك السنة خاصة، أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة؟
فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر: ليس خاصا، بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بالحج، وليس معه هدي أن يقلب إحرامه ويتحلل بأعمالها.
__________
قال الخطابي: إنما قال هذا استطابة لنفوس أصحابه لئلا يجدوا في أنفسهم أنه أمرهم بخلاف ما يفعله في نفسه، وفيه استعمال لو في القرب وتطيب النفوس "فمن" جواب شرط محذوف، أي: إذا تقرر ما ذكرت من أني أفردت الحج وسقت الهدي فلم أتمكن من الإحلال إلا بعد النحر، فمن "كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها" أي: الحجة "عمرة"، فقام سراقة" بضم السين وراء خفيفة وقاف ابن مالك "بن جعشم" بضم الجيم وسكون المهملة وضم المعجمة وفتحها، لغة حكاها الجوهري وغيره الكناني المدلجي، تقدم مرارا وهو الذي ساخت قوائم فرسه في قصة الهجرة وأسلم في الفتح.
"فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟، فشبك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصابعه واحدة" نصب بعامل مضمر، أي: جاعلا واحدة منها "في الأخرى" والحال مؤكدة "وقال: "دخلت العمرة في الحج هكذا" مرتين" هذا لفظ مسلم وأبي داود في الحديث الطويل عن جابر في الحجة النبوية، وإدخال الأصابع بعضها في بعض وتكريرها مرتين إما بالقول أو بالفعل يستدعي إدخال أحد النسكين في الآخر، ويؤيده حديث ابن عباس فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وقوله: "لا" أي: ليس لعامنا هذا "بل لأبد أبد" أي لآخر والأبد الدهر، وفي رواية: بل لا أبد الأبد "وهذا معنى فسخ الحج إلى العمرة" عند أحمد، والظاهر به.
وقال الجمهور: معنى الحديث جواز فعل العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة، وأن القصد إبطال زعم الجاهلية منع ذلك.
"قال النووي: وقد اختلف في هذا الفسخ هل هو خاص بالصحابة تلك السنة خاصة" ممنوع حتى للصحابة بعدها "أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة، فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر: ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة، فيجوز لكل من أحرم بالحج وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها" فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، حتى بالغ