كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف: هو مختص بهم في تلك السنة لا يجوز بعدها، وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج.
ومما يستدل به الجماهير، حديث أبي ذر في مسلم: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- خاصة. يعني فسخ الحج إلى العمرة. وفي النسائي عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة، أم للناس عامة؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "بل لنا خاصة".
__________
بعض الحنابلة فقال: نحن نشهد الله لو أحرمنا بحج لزمنا فرضا فسخه إلى عمرة تفاديا من غضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ففي السنن عن البراء بن عازب أنه -صلى الله عليه وسلم- خرج وأصحابه فأحرمنا بالحج، فلما قدمنا مكة، قال: اجعلوها عمرة، فقالوا: قد أحرمنا بالحج فكيف نجعلها عمرة، قال: "انظروا ما آمركم به فافعلوا"، فرددوا القول عليه فغضب ... الحديث.
"وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف: هو مختص بهم في تلك السنة، لا يجوز بعدها وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج" وأنها من أفجر الفجور، فكسر سورة ما استحبكم في نفوسهم من الجاهلية من إنكاره بحملهم على أنفسهم.
"ومما يستدل به الجماهير حديث أبي ذر في مسلم" قال: "كانت المتعة في الحج" أي: فسخ الحج إلى العمرة "لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم" في تلك السنة "خاصة" وهي حجة الوداع، فلا يجوز بعد ذلك لهم ولا لغيرهم. وعند أبي داود: أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
قال الولي العراقي: وأبو ذر لا يقول هذا إلا عن توقيف.
"وفي النسائي" وأبي داود وابن ماجه من طريق عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة "عن الحارث بن بلال" المزني المدني، قال: قال في التقريب: مقبول.
وقال الولي العراقي: لا نعرفه بأكثر مما في هذا الإسناد أنه روى عن أبيه، وروى عنه ربيعة وليس له إلا هذا الحديث في الكتب الثلاثة، ولا نعلم أحدا وثقه فهو مجهول عينا وحالا.
وقال المنذري: شبيه المجهول "عن أبيه" بلال بن الحارث المزني أبي عبد الرحمن المدني، صحابي، مات سنة ستين وله ثمانون سنة.
"قال: قلت: يا رسول الله أرأيت" أي: أخبرني" فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة؟، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "بل لنا خاصة" وأجاب الحنابلة عن هذا بقول أحمد:

الصفحة 389