كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
قال: وأما الذي في حديث سراقة: ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال: "لا، بل لأبد أبد" فمعناه: جواز الاعتمار في أشهر الحج، والقران كما سبق تفسيره.
فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث: أن العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة، وكذلك القران، وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة، والله أعلم. انتهى.
__________
حديث لا يثبت، وقال أيضا: لا أقول به ولا يعرف هذا الرجل، يعني الحارث بن بلال ولم يروه غير الدراوردي، وأما الفسخ فرواه أحد وعشرون صحابيا وأين يقع بلال بن الحارث منهم، وتعقب بأنه لا معارضة بينه وبينهم حتى يرجح؛ لأنهم أثبتوا الفسخ للصحابة وبلال بن الحارث موافقهم، وزاد زيادة لا تخالفهم، وأما تعليله بتفرد الدراوردي به عن ربيعة، وتفرد ربيعة بن الحارث فهذا غير قادح، فإنهما ثقتان وتفرد الثقة لا يضر، ولذا سكت عليه أبو داود فهو عنده صالح، فلم يبق إلا تفرد الحارث به عن أبيه ولم يعلم توثيقه، لكن ينجبر ذلك بحديث أبي ذر، فإنه وإن لم يصرح برفعه لكنه له حكم الرفع، إذ لا يقوله إلا عن توقيف على أن ابن حبان يرى أن من لم يوثق ولم يجرح ثقة.
وقد قال الحافظ في تقريبه: إنه مقبول، أي: في الرواية وهي من ألفاظ التعديل، ولذا لم يتجرأ الحافظ المنذري على أن يقول: مجهول عينا وحالا، بل قال: شبيه المجهول ولو سلم أنه لا يصلح للحجية، فحديث ابن عباس المتفق عليه: كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض.. الحديث صريح في أن سبب الأمر بالفسخ هو قصد ما استقر في نفوسهم في الجاهلية بتقرير الشرع بخلافه.
وقد قال الخطابي: اتفق عوام أهل العلم على أنه إذا أفسد حجه مضى فيه مع الفساد ... ا. هـ، يعني: فإذا لم يجز فسخ الحج الفاسد، فالصحيح أولى بعدم تجويزه.
"قال" النووي: "وأما الذي في حديث سراقة: ألعامنا هذا أم لأبد، فقال: لا بل لأبد أبد، فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج والقران" أي: وجواز القران "كما سبق تفسيره" في كلام النووي، وأن تفسيره بفسخ الحج إلى العمرة ضعيف، لكن تعقب بأن سياق السؤال يقوي تفسيره بذلك فإنه الظاهر منه.
"فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث؛ أن فعل العمرة في أشهر الحج جائزا إلى يوم القيامة وكذلك القران" باتفاق فيهما "وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة" عند الجمهور، وقيل: وأجمع عليه الصحابة إلا ابن عباس ولم يعلم له موافق من الصحابة "والله أعلم. انتهى" كلام النووي.