كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وقدم علي من اليمن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له: "بما أهللت"؟ فقال: بما أهل به رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقال: "لولا أن معي الهدي لأحللت". رواه الشيخان من حديث أنس.
وفي حديث البراء عند الترمذي والنسائي: دخل علي على فاطمة رضي الله عنهما فوجدها قد نضحت البيت بنضوح فغضب. فقالت: ما لك؟ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمر أصحابه فأحلوا، قال: قلت لها: إني أهللت بإهلال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فأتيته فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "كيف صنعت"؟ وقال له: "انحر من البدن سبعا وستين، أو ستا وستين، وأمسك لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين، وأمسك من كل بدنة منها بضعة".
وفي رواية جابر عن مسلم: فوجد فاطمة ممن حل، ولبست ثوبا صبيغًا
__________
الحصى "عشرة أيام سواء، وقدم علي" مكة "من اليمن" لأنه كان بعث إليها "على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له: "بما أهللت"؟ أي: أحرمت، وإثبات ألف ما الاستفهامية مع دخول الجار عليها قليل، ورواه أبو ذر بحذفها على الكثير السائغ نحو: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [عم يتساءلون: 43] "فقال: بما" أي: الذي "أهل به رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقال: "لولا أن معي الهدي لأحللت" من الإحرام وتمتعت؛ لأن صاحب الهدي لا يتحل حتى يبلغ الهدي محله وهو يوم النحر "رواه الشيخان" والترمذي "من حديث أنس" بن مالك.
"وفي حديث البراء" بن عازب "عند الترمذي والنسائي" وأبي داود "دخل علي على فاطمة رضي الله عنهما فوجدها قد نضحت" بفتح النون والضاد المعجمة، أي: رشت "البيت بنضوح" بفتح النون وضاد معجمة وحاء مهملة ضرب من الطيب تفوح رائحته، قاله الولي العراقي "فغضب" لظنه أنها باقية على الإحرام "فقالت: ما لك فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمر أصحابه" أي: "كثيرا منهم "فأحلوا، قال: قلت لها: إني أهللت بإهلال النبي -صلى الله عليه وسلم" أي: بما أهل به "قال: فأتيته، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "كيف صنعت" في الإهلال، فأخبره بأنه أهل بما أهل به "وقال له: "انحر من البدن سبعا وستين أو ستا وستين" شك الراوي: "وأمسك لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين" شك "وأمسك" لي، كما زاده في رواية أبي داود "من كل بدنة منها بضعة": بفتح الموحدة وتكسر وتضم وسكون المعجمة قطعة لنأكل منها.
"وفي رواية جابر عند مسلم" وأبي داود عقب قوله المتقدم: "لا بل لأبد أبد" وقدم علي من اليمن ببدن النبي -صلى الله عليه وسلم "فوجدنا فاطمة ممن حل" وظاهر هذا أن البدن للمصطفى، وفي

الصفحة 392