كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، فقال: صدقت صدقت مرتين، ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، قال: فإن معي الهدي فلا تحل. قال جابر: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي -صلى الله عليه وسلم- مائة. فحل: الناس كلهم وقصروا إلا النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن كان معه هدي.
__________
النسائي: قدم علي من اليمن بهدي وساق -صلى الله عليه وسلم- من المدينة هديًا، فظاهره أن الهدي كان لعلي، فيحتمل أن عليا قدم من اليمن بهدي لنفسه وهدي للنبي -صلى الله عليه وسلم، فذكر كل راو واحدا منهما "ولبست" بكسر الموحدة "ثيابا صبيغا" أي: مصبوغة غير بيض، فعيل بمعنى: مفعول يستوي فيه المذكر والمؤث "واكتحلت، فأنكر ذلك عليها" لظنه أنها تابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في إحرامه، ورأى أنه باق على إحرامه.
زاد في رواية أبي داود: وقال: من أمرك بهذا؟ "قالت: أبي أمرني بهذا" أي: بالإحلال الذي نشأ عنه اللبس والاكتحال لا بهما، إذ هما من المباح وهو غبر مأمور به، أو أريد بالأمر الإباحة لا طلب الفعل، وحذف المصنف من الحديث في مسلم وأبي داود، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محرشًا على فاطمة للذي صنعت مستفتيا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها "فقال: "صدقت" فاطمة "صدق" "مرتين" ففاعل قال النبي -صلى الله عليه وسلم: وصدقت بسكون التاء خلاف ما يوهمه اختصار المصنف أنه بكسرها وفاعل قال علي ولم يقنع علي بقولها: أبي أمرني، وخبر الواحدة مقبول لجواز أنه فهم أنه أمرها بالإحلال ولا يلزم منه لبس الصبيغ والاكتحال لقرب زمن الإحرام الماضي والذي تنشه، أو جوز أن أمره لعموم الصحابة وأن لها أمرا يخصها؛ لأنها بضعة منه فلا تفعل إلا ما يفعله، أو فهم أنها ليست ممن لم يسق الهدي؛ لأن أباها وزوجها ساقاه هي في حكم من ساقه، وفيه جواز قول الشخص أبي ولو كان معظما وأنه ليس تنقيصا له فيؤخذ منه جواز قول الشريف جدي: يريد النبي -صلى الله عليه وسلم، قاله الولي العراقي ملخصًا ثم قال -صلى الله عليه وسلم- لعلي: "ماذا قلت حين فرضت الحج"؟ " أي: ألزمت نفسك بالإحرام "قال: قلت: "اللهم إني أهل بما أهل به رسولك" ففيه جواز الإحرام بما أحرم به غيره "قال: "فإن معي الهدي لا تحل".
"قال جابر: فكان جماعة" أي: جملة "الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي -صلى الله عليه وسلم" من المدينة "مائة" من البدن "فحل الناس كلهم" أي: أكثرهم ومعظمهم، فهو عام أريد به الخصوص؛ لأن عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدي "وقصروا كلهم" مع أن الحلق أفضل لأجل أن تبقى لهم بقية تحلق في الحج "إلا النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن كان معه هدي" فلم