كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
فلما كان يوم التروية، وكان يوم الخميس ضحى، ركب -صلى الله عليه وسلم- وتوجه بالمسلمين إلى منى، وقد أحرم بالحج من كان أحل منهم، وصلى -صلى الله عليه وسلم- بمنى: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة، فسار على طريق ضب، ولا يشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، وكانت "الحمس" وهم قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن قطين الله، أي
__________
يحلوا "فلما كان يوم التروية" ثامن الحجة، وقوله: "وكان يوم الخميس ضحى ركب -صلى الله عليه وسلم- وتوجه بالمسلمين إلى منى، وقد أحرم بالحج من كان أحل منهم" لم يقع ذلك في مسلم.
ولأبي داود ولفظهما: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج فركب رسول الله "فصلى -صلى الله عليه وسلم- بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر" أي: الصبح كل صلاة لوقتها، وفيه ندب التوجه إلى منى يوم التروية، وكره مالك التقدم إليها قبله.
وقال الشافعي: إنه خلاف السنة "ثم مكث قليلا" بمنى "حتى طلعت الشمس وأمر بقبة:" خيمة "من شعر فضربت له بنمرة:" بفتح النون وكسر الميم جبل عن يمين الخارج من مأزمي عرفة، وقوله: فضربت بالفاء والبناء للمفعول، هكذا رواه مسلم وأبو داود، وفي رواية لمسلم: تضرب.
قال المصنف في شرحه صفة لقبة أو حال والتقدير أمر بضرب قبة بنمرة قبل قدومه إليها، فحذف المضاف وجعل الصفة دليلا عليه "فسار على طريق ضب" بفتح الضاد المعجمة وشد الموحدة قرية على يمين الناس اليوم، وليس في مسلم ولا في أبي داود على طريق ضب إنما فيهما: فسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "ولا يشك قريش، إلا أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية" ظاهره أنه ليس لقريش شك في شيء إلا في وقوفه عند المشعر، فإنهم يشكون فيه وليس المراد ذلك بل عكسه، وهو أنهم لا يشكون في أنه -صلى الله عليه وسلم- سيقف عند المشهر الحرام على ما كانت عادتهم من وقوفهم به ويقف سائر الناس بعرفة، فقال الأبي: الأظهر في إلا أنها زائدة وأن في موضع نصب على إسقاط الجار، أي: ولا يشك قريش في أنه واقف عند المشهر، ثم انفصل المصنف عن حديث جابر دون بيان إلى حديث آخر، فقال: "وكانت الحمس" بضم الحاء المهملة وسكون الميم وسين مهملة "وهم قريش ومن ودان دينها" أي: اتبعهم في دينهم ووافقهم عليه واتخذ له دينا وعبادة.
روى إبراهيم الحربي عن مجاهد، قال: الحمس قريش ومن كان يأخذ مأخذها من القبائل، كالأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وعدوان وبني عامر بن صعصعة، وبني كنانة إلا بني بكر