كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة من الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن
__________
فمعناه وضع الزيادة، قاله النووي.
قال الولي: ولا شك أن عطف هذا على أمر الجاهلية من الخاص على العام؛ لأنه من إحداثاتهم وشرعهم الفاسد "وأول ربا أضع" مبتدأ خبره "ربانا ربا العباس" بدل منه، أو خبر محذوف، أي: هو ربا العباس "بن عبد المطلب" وهكذا الرواية في مسلم وأبي داود، فما في نسخة: أضع من ربانا بزيادة من تحريف لم يوجد في الأصول "فإنه موضوع كله" يحتمل عود ضمير أنه لربا العباس تأكيدًا لوضعه، ويحتمل لجميع الربا، أي: ربا العباس موضوع؛ لأن الربا موضوع كله، قاله الولي: وإنما بدأ في وضع دماء الجاهلية ورباها من أهل الإسلام بأهل بيته ليكون أمكن في قلوب السامعين وأسد لأبواب الطمع في الترخيص "فاتفقوا الله في النساء".
قال الطيبي: هو عطف من حيث المعنى على دماءكم وأموالكم، أي: فاتقوا الله في استباحة الدماء ونهب الأموال، وفي النساء: وهو من عطف الطلب على الخبر بالتأويل، كما عطف {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [البقرة: 179] ، على قوله: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} [يس: 55] .
وقال الولي العراقي: يحتمل أن الفاء زائدة؛ لأن في رواية بدونها وأنها للسببية؛ لأنه لما قرر إبطال أمر الجاهلية وكان من جملتها منع النساء من حقوقهن وترك إنصافهن أمرهم بمتابعة الشرع في إنصافهن، فكأنه قيل: فبسبب إبطال أمر الجاهلية اتقوا الله في النساء وأنصفوهن، فإذا تركه من أمر الجاهلية، قال: وفي تحتمل السببية نحو فذلكن الذي لمتنني فيه والظرفية مجازا نحو {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] ، أي: أن النساء ظرف للتقوى المأمور بها "فإنكم أخذتموهن بأمانة الله" أي: بأن الله ائتمنكم عليهن، فيجب حفظ الأمانة وصيانتها بمراعاة حقوقها والقيام بمصالحها الدينية والدنيوية، قاله في المفهم.
وفي كثير من أصول مسلم بأمان الله بلا هاء، كما قال النووي وهو يقوي أن في قوله: أخذتموهن دلالة على أنها كالأسيرة المحبوسة تحت زوجها وله التصرف فيها والسلطنة عليها، ويوافقه قوله في رواية أخرى: فإنهن عوان عندكم: جمع عانية وهي الأسيرة، لكنها ليست أسيرة خائفة كغيرها من الأسراء، بل هي أسيرة آمنة "واستحللتم فروجهن بكلمة من الله" أي: قوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] .
قال الخطابي: هذا أحسن الوجوه.
قال المازري: ويحتمل بإباحة الله المنزلة في كتابه.

الصفحة 399