كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
به كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون"؟.
قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت.
فقال بأصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس ويقول: "اللهم
__________
الشيء الذي تركه فيهم شيئًا جليلًا عظيما فيه جميع المنافع الدينية والدنيوية، ثم لما حصل من هذا التشوق التام للسامع وتوجه إلى استماع ما يرد بعده واشتاقت نفسه إلى معرفته، بينه بقوله: "كتاب الله" بالنصب بدل من مفعول تركت جزم به الولي، فإن كان الرواية وإلا فيجوز رفعه خبر محذوف، أي وهو: ولم يذكر السنة مع أن بعض الأحكام يستفاد منها لاندراجها تحته، فإن الكاب هو المبين للكل بعضها بلا واسطة وبعضها بواسطة، قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] ، وقال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] الآية "وأنتم تسألون عني".
قال الطيبي: عطف على مقدر، أي: قد بلغت ما أرسلت به إليكم جميعا غير تارك لشيء مما بعثت به وأنتم تسألون عني يوم القيامة هل بلغت بأي شيء تجيبون، ودل على هذا المحذوف الفاء في قوله: "فما أنتم قائلون"؟ أي: إذا كان الأمر على هذا، فبأي شيء تجيبونه، ومن ثم طابق جوابهم السؤال فأتوا بالألفاظ الجامعة، حيث "قالوا: نشهد أنك قد بلغت" الرسالة "وأديت" الأمانة "ونصحت" الأمة.
وقال الولي: تسألون عني في القيامة أو البرزخ فما أنتم قائلون حين سؤالكم على الأظهر أو الآن في جوابي، ويترتب عليهما قولهم نشهد، أي: في القيامة على الأظهر أو الآن، قال: وحذف المعمول في الثلاثة يدل على تبليغ جميع ما أمر به ونصحه لجميع الناس الموجودين والذين سيوجدون "فقال:" أي أشار -صلى الله عليه وسلم "بأصبعه السبابة" حال كونه "يرفعها إلى السماء" أي: رافعًا إياها، فالحال من فاعل قال: أو مرفوعة، فالحال من السبابة.
قال القرطبي: هذه الإشارة إما إلى السماء؛ لأنها قبلة لدعاء، وإما لعلو الله تعالى المعنوي؛ لأن الله تعالى لا يحويه مكان ولا يختص بجهة، وقد بين ذلك قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] "وينكتها إلى الناس" بفتح التحتية وسكون النون وضم الكاف بعدها فوقية.
قال عياض: كذا الرواية في مسلم وهو بعيد المعنى، قيل: صوابه ينكبها بموحدة، وكذا رويناه عن شيخنا أبي الوليد هشام بن أحمد في مسلم، ومن طريق ابن الأعرابي عن أبي داود في سنته بموحدة، ومن طريق أبي بكر التمار عنه بفوقية، ومعناه: يرددها ويقبلها إلى الناس مشيرا لهم وهو من نكب كنانته إذا قلبها، هذا كلامه في الإكمال.
وقال القرطبي: روايتي في هذ اللفظية وتقييدي على من اعتمده من الأئمة المقتدين بضم