كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
"اشهد"، ثلاث مرات.
ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا.
وهذا الجمع المذكور يختص بالمسافرين عند الجمهور، وعند مالك والأوزاعي، وهو وجه عند الشافعية: أن الجمع بعرفة وجمع للنسك، فيجوز لكل أحد. قال الأسنوي: فلا يجوز إلا للمسافر بلا خلاف.
__________
الياء وفتح النون وكسر الكاف مشددة وضم الباء بواحدة، أي: يعدلها إلى الناس وروي ينكبها مخففة الباء والنون وضم الكاف، ومعناه يقلبها وهو قريب من الأول، وروي ينكتها بفوقية وهي أبعدها. انتهى.
وفي البارع قال الأصمعي: ضربه فنكته، أي: بالفوقية، أي: ألقاه على رأسه ووقع متنكتا، وذكره الفارابي في باب قتل: فيحتمل أن يكون الحديث من هذا، والمعنى ينكسها "ويقول: "اللهم اشهد" قالها "ثلاث مرات" كذا رواه مسلم، وفي أبي داود كررها باللفظ ثلاثا ولم يقل: ثلاث مرات وبما رأيته يعلم ما يوجد في بعض نسخ المصنف ينكسها بالسين بعد الكاف تصحيف لم يجئ في رواية، وإنما هو معنى رواية ينكتها بفوقية بعد الكاف، فإن قيل: ليس في هذه الخطبة شيء من المناسك فيرد ذلك على قول الفقهاء يعلمهم الخطيب ما يحتاجون إليه إلى الخطبة الأخرى، أجيب بأنه -صلى الله عليه وسلم- اكتفى بفعله للمناسك عن بيانه بالقول؛ لأنه أوضح واعتنى بما أهمه في الخطبة التي قالها والخطباء بعده ليست أفعالهم قدوة، ولا الناس يعتنون بمشاهدتها ونقلها، فاستحب لهم البيان بالقول وفيه حجة للمالكية وغيرهم وأن خطبة عرفة فردة، إذ ليس فيه أنه خطب خطبتين، وما روي في بعض الطرق أنه خطب خطبتين فضعيف، كما قاله البيهقي وغيره.
"ثم أذن بلال" بعد فراغ الخطبة "ثم أقام" بلال "فصلى" النبي -صلى الله عليه وسلم "الظهر ثم أقام" بلال "فصلى" النبي -صلى الله عليه وسلم "العصر ولم يصل بينهما" الظهر والعصر "شيئا" فلا يتنفل بينهما، وبه قال الجمهور ومالك والشافعي "وهذا الجمع المذكور" بين الظهرين "يختص المسافرين عند الجمهور" لأن سببه عندهم السفر.
"وعند مالك والأوزاعي وهو وجه عند الشافعية أن الجمع بعرفة وجمع" بفتح الجيم وسكون الميم، أي: مزدلفة "للنسك فيجوز لكل أحد، قال الأسنوي: فلا يجوز إلا للمسافر بلا خلاف" تفريع على قول الجمهور، أو على قول الكل، والمعنى: لا يجوز حالة كون الجواز بلا خلاف، أي: متفقا عليه إلا للمسافر، أما للنسك ففيه الخلاف.