كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

يتأول هذا الحديث على أن النهي عن تعطية وجهه ليس لكون المحرم لا يجوز له تغطية وجهه، بل هو صيانة للرأس، فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: وكان وقوع المحرم المذكور عند الصخرات من عرفة.
ولما غربت الشمس بحيث ذهبت الصفرة قليلا، حين غاب القرص، أفاض -صلى الله عليه وسلم- من عرفة وأردف أسامة خلفه، وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى: "أيها الناس السكينة السكينة"، وكلما أتى حبلا
__________
"قال النووي: يتأول هذا الحديث" لمخالفته مذب الشافعي أن المحرم يجوز له تغطية وجهه "على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكون المحرم لا يجوز له تغطية وجهه" أي: "يحرم كما قال مالك وموافقوه "بل هو صيانة للرأس" المجمع على حرمة تغطيته "فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه. انتهى" كلام النووي، وتعقبه الأبي؛ بأن هذا التعليل لا يجري على أصل الشافعي؛ لأنه لا يقول بسد الذرائع.
"قال الحافظ ابن حجر: وكان وقوع" الرجل "المذكور عند الصخرات من عرفة" وبوب عليه البخاري المحرم يموت بعرفة، ثم عاد المصنف إلى حديث جابر، فقال: "ولما غربت الشمس بحيث ذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص أفاض:" دفع "صلى الله عليه وسلم من يوم عرفة" ولفظ مسلم عقب قوله سابقا: واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص، كذا فيه بلفظ: حتى بفوقية فتحتية غاية، ولأبي داود حين بتحتية فنون، وقيل: إنه الصواب وهو مفهوم الكلام ولحتى وجه قاله عياض.
قال النووي: باحتمال أنه على ظاهره وتكون الغاية بيانًا لقوله: غربت الشمس وذهبت الصفرة؛ لأن غيابها يطلق مجازا على مغيب معظم القرص، فأزال ذلك الاحتمال بقوله: حتى غاب القرص.
"وأردف أسامة" بن زيد "خلفه" ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا لفظ الحديث.
قال ابن الأثير: أي ابتدأ السير ودفع نفسه ونحاها، أو دفع ناقته وحملها على الير وحذفه المصنف استغناء عنه بذكر معناه بقوله: أفاض من عرفة "وقد شنق" بفتح الشين المعجمة والنون الخفيفة فقاف "للقصواء الزمام" أي: ضمه وضيقه عليها وكفها به، والزمام والخطام ما يشد به رؤوس الإبل من حبل أو سير أو نحوه لتقاد وتساق به، قاله عياض في المشارق، ثم فسر ذلك بقوله: "حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله" بفتح الميم وسكون الواو وكسر الراء فكاف:

الصفحة 410