كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد. وأفاض من طريق المأزمين.
وفي رواية ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام سمع وراءه زجرا شديدا، وضربا للإبل فأشار بسوطه وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع"، يعني بالإسراع.
وفي رواية أبي داود: أفاض من عرفة، وعليه السكينة، ورديفه أسامة، فقال:
__________
قطعة من جلد محشوة شبه المخدة تجعل في مقدم الرحل يضع الراكب رجليه عليها متوركا ليستريح من وضعهما في الركاب، فأراد بذلك أنه بالغ في جذب رأسها إليه ليكفها عن السير ورحله بفتح الراء وحاء مهملة، قال المصنف، وفي نسخة من مسلم: رجله بكسر الراء بعدها جيم.
"ويقول" أي: يشير "بيده اليمنى: "أيها الناس" الزموا "السكينة" الزموا "السكينة" مرتين، الرفق والوقار والطمأنينة وعدم الزحمة بالنصب على الإغراء "وكلما أتى حبلا من الحبال" بحاء مهملة مكسورة: جمع حبل التل اللطيف من الرمل الضخم "أرخى لها" للقصواء الزمام "قليلا حتى تصعد" روي بضم الفوقية رباعيا وفتحها ثلاثيا كما قال عياض، والنووي: وفي أمره بالسكينة الرفق بالناس والدواب والأمن من الإذابة خلاف العجلة، كما أن في إرخائه للقصواء الرفق بالدواب لئلا يجتمع عليها مشقة الصعود، ومشقة الشنق صلوات الله وسلامه عليه ما أرأفه وأرحمه، ثم فصل المصنف حديث جابر بجمل، فقال: "وأفاض من طريق المأزمين" بفتح الميم وإسكان الهمزة وكسر الزاي فميم فتحتية فنون تثنية مأزم: موضع معروف بين عرفة والمشعر وهو في الأصل المضيق في الجبال حيث يلتقي بعضها ببعض ويتسع ما وراءه والميم زائدة، وكأنه من الأزم وهو القوة والشدة.
"وفي رواية" البخاري من أفراده عن "ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام سمع" لفظ البخاري: دفع مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة، فسمع -صلى الله عليه وسلم- "وراءه زجرا" بفتح الزاي وسكون الجيم بعدها راء أي: صياحا "شديدا" لحث الإبل "وضربا للإبل، فاشار بسوطه" إليهم "وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة" في السير برفق وعدم المزاحمة "فإن البر" أي: ما يتقرب به "ليس بالإيضاع" بكسر الهمزة وسكون التحتية المنقلبة عن الواو، وبالضاد المعجمة وآخره عين مهملة "يعني بالإسراع"، أي: السير السريع، ومن هذا أخذ عمر بن عبد العزيز قوله: لما خطب بعرفة ليس السابق من سبق بعيره وفرسه ولكن السابق من غفر له.
قال المهلب: إنما نهاهم عن الإسراع إبقاء عليهم لئلا يجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة.
"وفي رواية أبي داود" عن ابن عباس، قال: "أفاض" صلى الله عليه وسلم "من عرفة وعليه السكينة"

الصفحة 411