كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وأخرج الطبراني في المعجم عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفاض من عرفات وهو يقول:
"إليك تعدو قلقا وضينها ... مخالف دين النصاري دينها"
قال في النهاية: والحديث مشهور بابن عمر من قوله.
والقلق: الانزعاج.
والوضين: بالضاد المعجمة، حزام الرحل.
ولما كان -صلى الله عليه وسلم- في أثناء الطريق نزل فبال وتوضأ وضوءا خفيفا، فقال له أسامة: الصلاة يا رسول الله؟ قال: "الصلاة أمامك".
__________
يلزم إثمة الحاج، فمن دونهم فعله لأجله الاستعجال للصلاة؛ لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة، فيجمع بين المصلحتين الوقار والسكينة عند الزحمة وبين الإسراع عند عدمها لأجل الصلاة.
"وأخرج الطبراني في المعجم عن سالم بن عبد الله" بن عمر أحد الفقهاء "عن أبيه؛ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفاض من عرفات وهو يقول:"
"إليك تعدو قلقا وضينها ... مخالف دين النصارى دينها"
تعدو بالعين والدال المهملتين، قال في المصباح: عدا في مشيه عدوا من باب قال: قارب الهرولة وهو دون الجري، وله عدوة شديدة وقلقا بفتح القاف وكسر اللام فقاف.
"قال في النهاية: والحديث مشهور بابن عمر من قوله: القلق والانزعاج والوضين" بفتح الواو و"بالضاد المعجمة" المكسورة وتحتية ساكنة ونون بمعنى الموضون كقتيل بمعنى مقتول، قاله أبو عبيدة "حزام الرحل" وقال الجوهري: الوضين للهودج بنزلة البطان للقتب والتصدير للرحل والحزام للسرج، وهما كالتسع إلا أنهما من السيور إذا نسج نساجه بعضه على بعض مضاعفا "ولما كان -صلى الله عليه وسلم- في أثناء الطريق" وهو الشعب الذي دون المزدلفة كما في رواية للشيخين وهو شعب الأذخر بهمزة فمعجمة مفتوحتين فألف فمعجمة مكسورة فراء موضع بين المأزمين على يسار الطريق "نزل" رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "فبال وتوضأ" بماء زمزم، كما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه عن علي بإسناد حسن "وضوءا خفيفا" قيل: معناه توضأ مرة مرة، وقيل: خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته، وفي رواية: فتوضأ وضوء ليس بالبالغ، وفي أخرى: فلم يسبغ الوضوء "فقال له أسامة: الصلاة" بالنصب على الإغراء أو بتقدير أتذكر، أو تريد.
ويؤيده رواية للشيخين: أتصلي "يا رسول الله" ويجوز الرفع بتقدير حضرت الصلاة مثلا

الصفحة 413