كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا.
وترك عليه السلام قيام الليل تلك الليلة، ونام حتى أصبح، لما تقدم له من الأعمال بعرفة من الوقوف من الزوال إلى بعد الغروب، واجتهاده عليه السلام في الدعاء، وسيره بعد الغروب إلى المزدلفة، واقتصر فيها على صلاة المغرب والعشاء قصرا، ورقد بقية ليلته مع كونه عليه السلام كان يقوم الليل حتى تورمت قدماه، ولكنه أراح نفسه الشريفة لما تقدم في عرفة، ولما هو بصدده يوم النحر بيده الشريف المبارك ثلاثا وستين بدنة، وذهب إلى مكة لطواف الإفاضة، ورجع إلى منى. كما نبه عليه في شرح تقريب الأسانيد.
وعن عباس بن مرداس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب: "إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه"، قال: "أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم"، فلم يجب عشيته، فلما
__________
"حتى أقام العشاء الآخرة فصلى" بالناس "ثم حلوا" رحالهم عن رواحلهم "وترك عليه السلام قيام الليل تلك الليلة ونام حتى أصبح لما تقدم له من الأعمال بعرفة من الوقوف من الزوال إلى بعد الغروب واجتهاده عليه السلام في الدعاء وسيره بعد الغروب إلى المزدلفة، واقتصر فيها على صلاة المغرب والعشاء قصرًا" لها وجمعا لهما جمع تأخير "ورقد بقية ليلته مع كونه عليه السلام كان يقوم الليل حتى تورمت قدماه، ولكنه أراح نفسه الشريفة لما تقدم في عرفة" من التعب، وقد قال: "إن لجسدك عليك حقا" "ولما هو بصدده يوم النحر من كونه نحر بيده الشريفة المباركة ثلاثا وستين بدنة" وباقي المائة نحره علي "وذهب إلى مكة لطواف الإفاضة، ورجع إلى منى كما نبه عليه" الولي العراقي "في شرح تقريب الأسانيد" للنووي.
"وعن عباس بن مرداس" بكسر الميم وسكون الراء ودال وسين مهملتين السلمي، أسلم بعد يوم الأحزاب، وسكن البصرة بعد ذلك؛ "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة" زاد في رواية ابن أحمد: والرحمة فأكثر الدعاء "فأجيب" في رواية ابن أحمد: فأجابه الله عز وجل "إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه" وفي رواية ابن أحمد: فأجابه الله "أن قد فعلت وغفرت لأمتك إلا من ظلم بعضهم بعضا".
زاد الطبراني: "فأما ما بيني وبينهم فقد غفرتها" "قال: "أي رب" عبر به لاقتضاء المقام لذلك لمزيد الاستعطاف، كما عبر بأي نداء للقريب؛ لأنه سبحانه قريب، كما قال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] "إن شئت أعطيت المظلوم

الصفحة 415