كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل، قال: فضحك -صلى الله عليه وسلم، أو قال: تبسم، فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: بأبي أنت وأمي، إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها، فما الذي أضحكك، أضحك الله سنك؟، قال: "إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه". رواه ابن ماجه.
__________
"من" بعض "الجنة وغفرت للظالم" فلم يجب عشيته".
وفي رواية عبد الله بن أحمد: فقال: "يا رب إنك قادر أن تغفر للظالم وتثيب المظلوم خيرا من مظلمته"، فلم يكن تلك العشية إلا ذا "فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب إلى ما سأل".
روى ابن جرير عن ابن عمر: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشية عرفة، فقال: "أيها الناس إن الله تطول عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم وأعطى لمحسنكم ما سأل، ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم، أفيضوا على اسم الله"، فلما كان غداة جمع، قال: "يا أيها الناس قد تطول عليكم في مقامكم هذا، فقبل محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم والتبعات بينكم عوضها من عنده، أفيضوا على اسم الله تعالى"، فقال أصحابه: يا رسول الله أفضت بنا بالأمس كئيبا حزينا، وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا، فقال -صلى الله عليه ولم: "إني سألت ربي بالأمس شيئا فلم يجد لي به، سألته التبعة فأبى علي، فلما كان اليوم أتاني جبريل، فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول: ضمنت التبعات وضمنتها من عندي "قال: فضحك -صلى الله عليه وسلم، أو قال: تبسم" بالشك من الراوي.
وفي رواية ابن أحمد والطبراني: فتبسم بالجزم، وفي أبي داود: ضحك بالجزم، والظاهر أنه زاد على التبسم قليلا، فتارة غلب الراوي قربه من التبسم فأطلقه عليه، وتارة قربه من الضحك فسماه به، وتارة تردد لكونه ليس تبسما صرفا ولا ضكا.
"فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها" أي: في مثلها "فما الذي أضحكك، أضحك الله سنك؟ " دعاء له بالفرح والسرور "قال: "إن عدو الله إبليس لما" حين "علم أن الله قد استجاب دعائي وغفر لأمتي" ولابن أحمد: قد استجاب لي في أمتي وغفر للظالم "أخذ التراب فجعل يحثوه" بمثلثة: يلقي "على رأسه" غيظا "ويدعو بالويل" حلول الشر به "والثبور" الهلاك "فأضحكني ما رأيت من جزعه".
وفي رواية ابن أحمد: "فتبسمت لما يصنع من جزعه"، وفي أخرى: "فضحكت لما رأيت من جزعه" "رواه ابن ماجه ورواه أبو داود من الوجه" أي الطريق "الذي رواه به ابن ماجه ولم