كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
ورواه أبو داود من الوجه الذي رواه به ابن ماجه ولم يضعفه.
وقد جاء في بعض الروايات عن غير العباس بن مرداس: ما يبين أن المراد من "الأمة" من وقف بعرفة.
__________
يضعفه"أي: سكت عليه، فهو عنده صالح للحجة، وقد أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين من طرق.
وقد صنف الحافظ ابن حجر فيه كراسا سماه قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج، قال في أوله: إنه سئل عن حال هذا الحديث هل هو صحيح، أو حسن، أو ضعيف، أو منكر، أو موضوع، قال: فأجبت بأنه جاء من طرق أشهرها حديث العباس بن مرداس، فإنه مخرج في مسند أحمد.
وأخرج أبو داود طرقا منه وسكت عليه على رأي ابن الصلاح ومن تبعه حسن، وعلى رأي الجمهور كذلك، لكن باعتبار انضمام الطرق الأخرى إليه.
ثم قال الحافظ أثناء كلامه حديث العباس بمفرده يدخل في حد الحسن على رأي الترمذي، ولا سيما بالنظر إلى مجموع هذه الطرق لطرق ذكرها، قال: وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث ابن مرداس، وقال فيه كنانة: منكر الحديث جدا، ولا أدري التخليط منه أو من ولده، وهذا لا ينهض دليلا على أنه موضوع، فقد اختلف قوله ابن حبان في كنانة، فذكره في الثقات وفي الضعفاء.
وذكر ابن منده: أنه قيل: إن له رؤية منه -صلى الله عليه وسلم، وأما ولده عبد الله بن كنانة ففيه كلام ابن حبان أيضا، وكل ذلك لا يقتضي وضعه، بل غايته أن يكون ضعيفا ويعتضد بكثرة طرقه، وأورد حديث ابن عمر في الموضوعات أيضًا وقال فيه عبد العزيز بن أبي رواد، تفرد به عن نافع عن ابن عمر.
قال ابن حبان: كان يحدث على التوهم والحسبان وهو مردود، فإنه لا يقتضي أنه موضوع مع أنه لم ينفرد به، بل له متابع عند ابن حبان في كتاب الضعفاء، هذا كلام الحافظ ملخصًا، وهو كلام متقن إمام في الفن، فلا عليك ممن أطلق عليه اسم الضعيف الذي لا يحتج به.
"وقد جاء في بعض الروايات عن غير العباس بن مرداس: ما بين أن المراد من الأمة من وقف بعرفة" إلى آخر الدهر لا خوص الواقفين معه -صلى الله عليه وسلم.
أخرج ابن منيع عن أنس: وقف -صلى الله عليه وسلم، فقال: "معاشر الناس أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي السلام وقال: إن الله قد غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات"، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله هذا لنا خاصة؟، قال: "هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى