كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله تعالى خاصة دون العباد، ولا تسقط الحقوق أنفسها، فمن كان عليه صلاة أو كفارة ونحوها من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه؛ لأنها حقوق لا ذنوب، إنما الذنب تأخيرها، فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي نفسها، فلو أخره بعده تجدد إثم آخر، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق.
__________
النساء.
وقال عياض: هذا من قول الله تعالى: {فَلَا رَفَثَ} [البقرة: 197] والجمهور على أن المراد به في الآية الجماع.
قال الحافظ: والظاهر أن المراد به في الحديث ما هو أعم من ذلك، وإليه نحا القرطبي وهو المراد بقوله: "فإذا كان صوم أحدكم فلا يرفث" "ولم يفسق" أي: لم يأت بسيئة ولا معصية "رجع كيوم ولدته أمه" أي: صار بلا ذنب، وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك، وله شاهد من حديث ابن عمر في تفسير الطبري، قاله في فتح الباري "وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله تعالى خاصة دون العباد".
قال شيخنا المعتمد: لا فرق بينهما في سقوط الإثم دون الحق "ولا تسقط الحقوق أنفسها، فمن كان عليه صلاة" أو صيام أو زكاة "أو كفارة" ليمين وغيرها "ونحوها:" كنذر "من حقوق الله لا تسقط عنه؛ لأنها حقوق لا ذنوب، إنما الذنب تأخيرها، فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي نفسها، فلو أخره بعده" أي: الحج "تجدد إثم آخر، فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق".
قال ابن خالويه: المبرور: المقبول.
وقال غيره: الذي لا يخالطه شيء من الإثم، ورجحه النووي.
وقال القرطبي: الأقوال في تفسيره متقاربة، وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل وتظهر علامته بآخره، فإن رجع خيرًا مما كان علم أنه مبرور.
ولأحمد والحاكم عن جابر، قالوا: يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: "إطعام الطعام وإفشاء السلام".
قال الحافظ: في إسناده ضعف، فلو ثبت لكان هو المتعين دون غيره.