كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وقال ابن تيمية: من اعتقد أن الحج يسقط ما وجب عليه من الحقوق كالصلاة يستتاب وإلا قتل، ولا يسقط حق الآدمي بالحج إجماعًا. والله أعلم.
واستأذنت سودة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة جمع، وكانت ثقيلة ثبطة فأذن لها، فقالت عائشة: فليتني كنت استأذنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما استأذنته سودة.
وفي رواية: فاستأذنته سودة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة بطيئة، فأذن لها أن تدفع قبل حطمة الناس، قالت عائشة: فلأن أكون استأذنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به. رواه البخاري.
__________
"وقال ابن تيمية: من اعتقد أن الحج يسقط ما وجب عليه من الحقوق" لله "كالصلاة" أو لخلقه "يستتاب" فإن تاب "وإلا قتل" فجعله مرتدا بهذا الاعتقاد "ولا يسقط حق الآدمي بالحج إجماعا، والله أعلم" بالحكم هل تسقط التبعات أم لا؟
"و" عن عائشة قالت: "استأذنت سودة" أم المؤمنين "رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة جمع" أي: المزدلفة عند السحر "وكانت ثقيلة" أي: من عظم جسمها "ثبطة" بفتح المثلثة وكسر الموحدة وطاء مهملة خفيفة، أي: بطيئة الحركة كأنها تثبط الأرض، أي: تثبت "فأذن لها، فقالت عائشة: فليتني كنت استأذنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما استأذنت سودة" أي: كاستئذانها، فما مصدرية، ولم يذكر في هذه الرواية بيان ما استأذنته فيه، ولذا عقبها بقوله.
"وفي رواية" عن عائشة: نزلنا المزدلفة "فاستأذنته" صلى الله عليه وسلم "سودة أن تدفع" أي: تتقدم إلى منى "قبل حطمة الناس" بفتح الحاء وسكون الطاء المهملتين، أي: زحمتهم؛ لأن بعضهم يحطم بعضا من الزحام "وكانت امرأة بطيئة، فأذن" صلى الله عليه وسلم "لها أن تدفع".
لفظ الباري: فدفعت "قبل حطمة الناس" زحمتهم، وحذف من هذه الرواية وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه -صلى الله عليه وسلم "قالت عائشة: فلأن" بفتح اللام مبتدأ "أكون استأذنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما استأذنت سودة" جملة معترضة بين المبتدأ وبين خبره وهو "أحب إلي من مفروح به" أي: ما يفرح به من كل شيء.
قال القرطبي: هو كل شيء معجب له بال بحيث يفرح به كما في الحديث الآخر: أحب إلي من حمر النعم.
وقال الأبي: الشائع من كلام الفخر والأصوليين أن ذكر الحكم عقب الوصف المناسب يشعر بكونه علة فيه، وقول عائشة هذا لا يشعر بأنه علة، إذ لو أشعرته لم ترد ذلك لاختصاص سودة بذلك الوصف إلا أن يقال: إن عائشة لمحت المناط ورأت أن العلة إنما هي لرد الضعف، وهو أعم من كونه لثقل جسم أو غيره، كما قال: أذن لضعفة أهله، ويحتمل أنها قالت ذلك؛ لأنها