كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وفي الموطأ والصحيحين والنسائي عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلي ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، ثم صلت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ فقلت: نعم، قالت: فارتحلوا، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أذن للظعن والظعن -بالضم: النساء في الهوادج.
وقد اختلف السلف في ترك المبيت بالمزدلفة؛ فقال علقمة والنخعي والشعبي: من تركه فاته الحج، وقال عطاء والزهري وقتادة والشافعي والكوفيون
__________
النساء والصبيان "فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة".
وعند الطحاوي عن ابن عباس، قال صلى الله عليه وسلم للعباس ليلة المزدلفة: "اذهب بضعفائنا ونسائنا فليصلوا الصبح بمنى ويرموا جمرة العقبة قبل أن يصيبهم دفعة الناس".
"وفي الموطأ" بمعناه "والصحيحين والنسائي" عن عبد الله مولى أسماء "عن أسماء" بنت أبي بكر الصديق "أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة" في حجة حجتها بعد النبي -صلى الله عليه وسلم "فقامت تصلي" فصلت "ساعة" من الليل "ثم قالت: يا بني" تصغير تحبيب لمولاها عبد الله بن كيسان راوي الحديث "هل غاب القمر؟ " قال الأبي: الظاهر أن سؤالها عن مغيبه لطلب الستر؛ لأنه وإن لم يدفع الناس فقد يحضر الموسم من ليس بحاج، ويحتمل أنه لتعلم ما بقي من الليل لتدفع في آخره "قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟، قلت: نعم" غاب "قالت: فارتحلوا" بكسر الحاء أمر من الارتحال.
وفي رواية مسلم: قالت: ارحل بي، وأسقط من الحديث: فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا، قالت: يا بني "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أذن للظعن" كذا رواه البخاري بالظن في قوله: أرانا بضم الهمزة، أي: أظننا، ورواه مسلم: لقد غلسنا بالجزم.
وفي رواية مالك: لقد جئنا منى بغلس، فقالت: قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك "والظعن بالضم" للظاء المعجمة والعين المهملة وقد تسكن: جمع ظعينة "النساء في الهوادج" ثم أطلق على المرأة مطلقا قاله الحافظ.
وفي شرح المصنف لمسلم: أصل الظعينة الهودج تكون فيه المرأة على البعير، سميت المرأة به مجازا واشتهر هذا المجاز حتى غلب وخفيت الحقيقة وظعينة الرجل امرأته، وفيه دلالة على أنه لا يجب البيات بالمزدلفة، إذ لو وجب لم يسقط بالعذر كوقوف عرفة.
"وقد اختلف السلف في ترك المبيت بها، فقال علقمة والنخعي" إبراهيم "والشعبي" عامر، والثلاثة من التابعين: "من تركه فاته الحج" قالوا: ويجعل إحرامه عمرة كما في الفتح.

الصفحة 422