كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وإسحاق: عليه دم، ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل النصف.
وقال مالك: إن مر بها فلم ينزل فعليه دم، وإن نزل فلا دم عليه متى دفع. انتهى.
ولما طلع الفجر صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الفجر حين تبين الصبح بأذان وإقامة.
وفي سنن البيهقي والنسائي صحيح على شرط مسلم أنه -صلى الله عليه وسلم- قال للفضل بن العباس غداة يوم النحر: التقط لي حصى، فالتقط له حصيات مثل
__________
"وقال عطاء والزهري وقتادة" التابعيون "والشافعي والكوفيون وإسحاق" بن راهويه: "عليه دم ومن بات بها لم يجز له الدفع قبل" مضي "النصف" الأول من الليل.
"وقال مالك:" البيات بها مستحب، و"إن مر بها فلم ينزل فعليه دم: وإن نزل" ولو بقدر حط الرحل "فلا دم عليه متى دفع. انتهى"، وحجت حديث أسماء كما علم.
"ولما طلع الفجر" صبيحة المزدلفة "صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الفجر" أي: الصبح "حين تبين" أي: ظهر "الصبح" كما في مسلم في حديث جابر، ولفظه: وصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما، ثم اضطجع -صلى الله عليه وسلم- حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح "بأذان وإقامة" وما في الصحيحين وأبي داود والنسائي عن ابن مسعود: ما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها.
فقال العلماء: معناه قبل وقتها المعتاد في كل يوم مبالغة في التبكير ليتسع الوقت لفعل ما يستقبل من المناسك؛ لأنه كان يؤخرها في غير هذا اليوم حتى يأتيه بلالا، وليس المراد أنه صلاها قبل طلوع الفجر، فإنه لا يجوز بإجماع، ويدل على ذلك رواية للبخاري عقب هذه عن ابن مسعود نفسه، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر.
وله وللنسائي: حين بزغ الفجر، وكذا قوله: إلا بجمع أراد الوقت المعتاد؛ فإنه لما أخر المغرب فصلاها مع العشاء كان وقت العشاء وقتا لها، فلم يصلها إلا بوقتها إلا أنه غير الوقت المعتاد، وقوله: إلا بجمع.
قال الولي: وكذا بعرفات أيضا في الظهرين كما عند النسائي عن ابن مسعود: ما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة إلا لوقتها إلا بجمع وعرفات، فلم يحفظ راوي هذه الرواية ذكر عرفات وحفظه غيره، والحافظ حجة على الناس. انتهى.
"وفي سنن البيهقي والنسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم" ولذا أخرجه الحاكم في المستدرك، كلهم عن عبد الله بن عباس "أنه -صلى الله عليه وسلم- قال للفضل بن عباس" أكبر ولده، وبه

الصفحة 423