كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

"الأم" و"الإملاء" لكن الجمهور كما قال الرافعي: على استحباب الأخذ بالليل لفراغهم فيه، وهل يستحب أن يلتقط جميع ما يرمي به في الحج، وبه جزم في "التنبيه" وأقره عليه النووي في تصحيحه. لكن الأكثرون كما قال الرافعي، على استحباب الأخذ ليوم النحر خاصة، ونص عليه الشافعي أيضا، قال في شرح "المهذب". والاحتياط أن يزيد فربما سقط منه شيء. انتهى.
ثم ركب النبي -صلى الله عليه وسلم- القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فرقى عليه فاستقبل القبلة، فحمد الله وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس.
__________
"ونص عليه الشافعي في الأم والإملاء، لكن الجمهور كما قال الرافعي على استحباب الأخذ بالليل لفراغهم فيه" أي: عدم شغلهم بشيء "وهل يستحب أن يلتقط جميع ما يرمى به في الحج، وبه جزم في التنبيه وأقره النووي في تصحيحه" هو من تتمة السؤال، فحاصله هل هو الراجح أو غيره.
وفي نسخة: به جزم لا واو فهي جواب السؤال "لكن الأكثرون كما قال الرافعي على استحباب الأخذ ليوم النحر خاصة، ونص عليه الشافعي أيضا، قال في شرح المهذب: والاحتياط أن يزيد" على ما يأخذ ليوم النحر "فربما سقط منه شيء. انتهى".
ثم عاد المصنف لحديث مسلم عن جابر فقال عقب قوله سابقا: حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة. "ثم ركب النبي -صلى الله عليه وسلم- القصواء" لا يخالف بين هذا وبين قوله سابقا، وهو على راحلته هات؛ لأن ركوبه كان بعد الصبح، فلما ركب قال للفضل: هات ... إلخ، فلم يذكره جابر، كما أن ابن عباس لم يذكر وقت ركوبه فذكر كل واحد منهما ما لم يذكر الآخر "حتى أتى المشعر الحرام" بفتح الميم والعين كما في القرآن، وحكى الجوهري كسر الميم، وقيل: إنه لغة جميع العرب، وقال ابن قرقول: كسرها لغة لا رواية قبل لم يقرأ بها شاذا، وقيل: قرئ سمي المشعر؛ لأنه معلم للعبادة والحرام؛ لأنه من الحرم أو لحرمته وهو جبل من جبال المزدلفة "فرقى عليه فاستقبل القبلة، فحمد الله وكبره وهلله ووحده" فهو أحق من يعمل بقوله: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] "فلم يزل واقفا حتى أسفر" الفجر "جدا" حال، أي: مبالغا، أو صفة مصدر محذوف، أي: إسفارا بليغا "فدفع قبل أن تطلع الشمس".
"وفي رواية غير جابر" وهو عمر بن الخطاب: كما رواه ابن جرير الطبري عن عمرو بن

الصفحة 425