كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وفي رواية غير جابر: وكان المشركون لا ينفرون حتى يطلع الشمس، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كره ذلك، فنفر قبل طلوع الشمس.
وفي حديث علي عند الطبري: لما أصبح -صلى الله عليه وسلم- بالمزدلفة غدا فوقف على قزح وأردف الفضل ثم قال: "هذا الموقف وكل المزدلفة موقف"، حتى إذا أسفر دفع.
وفي رواية جابر: وأردف -صلى الله عليه وسلم- الفضل بن العباس، قال: وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع -صلى الله عليه وسلم- مرت ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن،
__________
ميمون، قال: شهدت عمر صلى بجمع الصبح، ثم قال: "وكان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس".
ولابن جرير أيضًا: فدفع بعد صلاة القوم المغلسين بصلاة الغداة، والحديث في البخاري عن عمرو بن ممون: شهدت عمر صلى بجمع الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس، وعدل عنه المصنف للفظ الذي ذكره لصراحته، فإن قوله: ثم أفاض يحتمل عمر ويحتمل النبي عطفا على خالفهم، وهو المعتمد بدليل روايتي ابن جرير: وأشرق بفتح فسكون أمر من الإشراق وثبير منادى اسم جبل.
"وفي حديث علي عند الطبري: لما أصبح -صلى الله عليه وسلم- بالمزدلفة غدا فوقف على قزح" بضم القاف وفتح الزاي وحاء مهملة جبل صغير بالمزدلفة لا ينصرف للعدل والعلمية كعمر، صرح به في النهاية وهو المشعر الحرام "وأردف الفضل" بن عباس "ثم قال: هذا الموقف" الأفضل الذي وقفت فيه "وكل المزدلفة موقف حتى إذا أسرف دفع" من قزح إلى منى، فهذا أيضا صريح في أنه دفع قبل طلوع الشمس، وبهذه الأخبار أخذ الجمهور باستحباب الوقوف إلى الإسفار واستحبه مالك قبله، واحتج له بعض أصحابه بأنه -صلى اله عليه وسلم- لم يعجل الصلاة إلا ليدفع قبل الشمس، فكل من بعد دفعه من طلوعها كان أولى.
"وفي رواية جابر" في حديثه الطويل في الحجة النبوية عند مسلم وغيرها، تلو قوله آنفا: قبل أن تطلع الشمس "وأردف -صلى الله عليه وسلم- الفضل بن العباس، وكان رجلا" هكذا ثبت لفظ رجلا في مسلم وأبي داود "حسن الشعر أبيض وسيما" بفتح الواو وكسر المهملة حسنا وضيئا، فوصفه بوصف من يفتن به "فلما دفع -صلى الله عليه وسلم" من المزدلفة "مرت ظعن" بضمتين نساء "يجرين" قال المصنف: بفتح الياء وضمها وسكون الجيم "فطفق:" شرع "الفضل ينظر إليهن، فوضع

الصفحة 426